معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٧٤ - ٤- اعتبار الاختيار
الإمام الراحل قدس سره من أنّه «مخالف للوجدان والبرهان؛ لأنّ الإرادة والشوق من مقولتين، وليس الشوق عينها، ولا من مبادئها دائماً، نعم هو من مبادئها غالباً»[١].
وثانياً: أنّه رحمه الله جعل مناط الصحّة في المعاملات، الشوق والطيب، ثمّ قسّمه إلى الشوق الطبعي، والعقلي، وادعى أنّ مناط الصحّة ليس خصوص الشوق والطيب الطبعي، بل الأعمّ منه والعقلي.
وفيه: أنّ الشوق والطيب والرضا من أوصاف النفس، كما أنّ الكراهة أيضاً من أوصافها، فما معنى اتصاف الفعل تارةً: بالشوق، واخرى: بالكراهة، وأنّ من اكره على بيع داره مثلًا فاقد للشوق الطبعي والنفسي بالنسبة إلى بيعها، وواجد للشوق العقلي، مع أنّ شأن العقل ليس إلّاالإدراك فقط، لا الاشتياق؟!
إلّا أن يقال: إنّ مراده قدس سره من الشوق العقلي، هو إدراك العقل المصلحة الموجودة فيما تعلّق به الشوق واشتاق العقل إليه.
ولكن لا يخفى: أنّه نحو تفنّن في الكلام واستعارة للفظ «الشوق»- الموضوع لابتهاج النفس- لإدراك العقل، ولا يمكننا أن نوسّع مناط الصحّة في المعاملات- وهو الرضا والطيب- إلى مثله. وسيأتي أنّ مناط الصحّة إنّما هو الطيب والرضا المعاملي والإنشائي، لا الطيب النفساني، ولا الأعمّ منه ومن الطيب العقلي.
وثالثاً: أنّه قدس سره استنتج من مقالته، عدم جواز الاستدلال على فساد عقد المكره بقوله تعالى: إِلّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ[٢]، وقوله صلى الله عليه و آله و سلم: «لا
[١]- البيع، الإمام الخميني قدس سره ٢: ٧٦ ..
[٢]- النساء( ٤): ٢٩ ..