معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٧٦ - ٤- اعتبار الاختيار
بقصد تحصيل الربح، أو هي بمعنى مطلق العقود المعاملية التي يقصد بها الربح- يلزم أن يكون وقوعها المتقوّم بالإنشاء، عن تراضٍ، وأن لا يقع إنشاؤها عن إكراه.
وبهذا البيان تنقلب النتيجة على عكس ما ادعاه المحقّق الأصفهاني قدس سره وتصير الآية- على بعض التقاريب الآتية في الوجه الثاني من وجوه اعتبار الاختيار في المتعاقدين- دليلًا على بطلان عقد المكره.
فقد انتهينا بما تقدّم إلى نكتتين أساسيتين:
الاولى: أنّه لا دليل لنا على اعتبار اختيار المتعاقدين بما فسّره الشيخ قدس سره وجماعة- من أنّه «القصد إلى وقوع مضمون العقد عن طيب نفس»- في صحّة العقد، بل الدليل على خلافه. وما يمكن إثباته على ضوء الأدلّة، هو اشتراط عدم إكراه المتعاقدين على العقد.
ولو قيل: إنّ مآل اعتبار اختيارهما إليه؛ ببيان أنّ المراد من «الاختيار» في المقام هو عدم إكراههما على العقد، فهو وإن كان صحيحاً، إلّاأنّه تبعيد للمسافة، وبعيد عن مقتضى الصناعة؛ لأنّ صناعة التفهيم تقتضي أن يعبّر عن المقصود بما يحكي عنه بلا واسطة، وما يعتبر به عن المقصود في المقام بلا واسطة، هو التعبير ب «عدم إكراه المتعاقدين» فلا موجب- بل لعلّه لا رجحان- لأن يعبّر عنه أوّلًا ب «اختيار المتعاقدين» ثمّ يفسّر بعدم إكراههما.
ومن هنا ينبغي أن يطرح البحث هكذا: «هل يعتبر في صحّة العقد، عدم إكراه المتعاقدين؟» لا هكذا: «هل يعتبر في صحّة العقد اختيار المتعاقدين؟».
الثانية: أنّ المناط في بطلان العقد المكره عليه، ليس فقد الاختيار والرضا، ولا وجود الكره النفسي فيه، وإلّا يلزم بطلان جميع معاملات المضطرّ- من البيع وغيره- لأنّه يكره بيع ماله حينما يضطرّ إليه، ويتأسّف عليه بطبعه؛ وإن أمره عقله