معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٩٤ - ما الدليل على عدم ملكية البنوك الحكومية؟
ثبوتي، فإنّ اعتبارها له أمر سهل، لا محذور فيه بعدما كان قوام الملكية بالاعتبار العقلائي، الذي هو خفيف المؤونة، ولا يتوقّف إلّاعلى وجود مصحّح له، والشاهد عليه أنّ العقلاء في جميع الأنظمة العالمية، يعاملون البنوك الحكومية، معاملة المالك.
و إنّما الإشكال في مرحلة الإثبات، وكشف الإمضاء الشرعي لهذا السنخ من الملكية، التي لا نظير لها في أصناف الملكية الممضاة شرعاً. والسيرة العقلائية المستقرة في زماننا على معاملة المالك مع البنوك، وترتيب آثار الملكية لها بالنسبة إلى ما يدفع إليها أو يقبض منها، حادثة في القرون الأخيرة وليست بلا ريب، متصلةً إلى عصر الأئمة المعصومين عليهم السلام حتّى يستكشف من عدم ردعهم عنها الإمضاء لها.
ويترتّب على ذلك أنّ المبالغ التي تملّكها البنوك الحكومية إلى الأشخاص، تكون مجهول المالك، ولا يجوز التصرف فيها إلّابالرجوع إلى الحاكم الشرعي وإصلاح أمرها.
والجواب أولًا: أنّ عنوان البنك كبقية الشخصيات الحقوقية و إن كان أمراً اعتبارياً يتقوّم باعتبار العقلاء، إلّاأنّ عدّه فاقداً للمصداق الخارجي حتّى بأجزائه المقوّمة له ممنوع، وذلك لأنّ عنوانه، و إن لا يصدق على كلّ واحد من البناية، التي تجري فيها العمليات البنكية والهيئة الإدارية والنظام الأساسي والعمّال والمبالغ الموجودة فيه، ولكن مجموع هذه الامور بعد انضمام بعضها إلى بعض، مصداق لعنوان البنك ومنشأ لانتزاعه أو (بتعبير ادقّ) لاعتباره، نعم لا دخل لكلّ واحد من هذه الامور بشخصها الحقيقي في تحقيق مصداق البنك، بل بصنفها الحقوقي دخيل فيه، بمعنى أنّه لا يتقوّم بوجود شخص معيّن بعنوان المدير، ولا بناية معيّنة بعنوان