معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٩٣ - ما الدليل على عدم ملكية البنوك الحكومية؟
مكان خاصّ وهو المكان المعدّ للعبادة بعد وقفه لها بشرائطه، وقد أمضى ملكيته لجميع ما يُملّك إليه.
هذه هي الملكيات التي أمضاها الشارع، ومن المعلوم أنّ ملكية عنوان البنك الذي لا يكون موجوداً إلّافي وعاء الاعتبار، خارجة عن جميع تلك الأقسام المعمولة الرائجة في عصر التشريع، وليس فيها مثيل لها، إذ الشخصية الحقوقية بأشكالها ومنها البنك، ليس لها عهد في عصر التشريع، و إنّما هي- كما صرح به أرباب علم القانون- وليدة القرن الثامن عشر بعد الميلاد، المقارن للقرن الثاني عشر من الهجرة النبوية صلى الله عليه و آله و سلم، فلا يمكننا استكشاف إمضاء الشارع لها باندراجها في بعض تلك الأقسام حتّى تشملها أدلّة الإمضاء الواردة فيه، وليس في الكتاب والسنّة عموم أو إطلاق يشمل هذه الملكية؛ لأنّ العمومات والإطلاقات المتصدّية لامضاء المعاملات مثل قول اللَّه سبحانه: يا أَ يُّها الَّذِينَ آمَنُوا أَوفُوا بِالعُقُودِ[١]، وقوله صلى الله عليه و آله و سلم: «المؤمنون عند شروطهم»[٢] وغيرهما، آبية عن الشمول للشخصيات الحقوقية ومنها البنك، لأنّها عناوين فاقدة للشعور والإرادة والعمل، وليس لها وراء الاعتبار حقيقة. فلا تصلح لتوجيه الأمر بالوفاء بالعقد أو الشرط إليها حتّى يستفاد منه بالملازمة، الصحة والإمضاء لملكيتها، كما لا تصلح لتوجيه النواهي التحريمية كالنهي عن أخذ الربا إليها، بل ولا أيّ حكم قانوني مشتمل على الأمر والنهي.
وبعبارة اخرى: أنّ فرض الملكية للبنك الحكومي، لا يتوجه إليه إشكال
[١]- المائدة( ٥): ١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٦، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٠، الحديث ٤ ..