معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٩٥ - ما الدليل على عدم ملكية البنوك الحكومية؟
المركز للعمليات البنكية، ولا عمّال معينيين لسائر شؤونه، بل إنّما يتقوّم بهذه الامور على البدل.
وبهذا البيان ظهر أنّ عنوان البنك يكون كعنوان المسجد، الذي هو اسم على مكان خاصّ معدّ للعبادة مع وقفه قولًا أو فعلًا لها، و إنّما يفترق عنه من جهتين:
إحداهما: أنّ عنوان المسجد متقوّم بالانتزاع، والبنك متقوّم بالاعتبار العقلائي.
ثانيهما: أنّ مصداق المسجد بعد تحقيقه في الخارج لا ينقلب عمّا هو عليه من المصداقية له بخلاف مصداق البنك، فإنّ أركانه ما زال يقبل التبديل من مكان إلى آخر، ومن مدير إلى آخر، ومن عمّال إلى عمّال آخرين وهكذا.
وثانياً: على فرض التنزّل من الجواب الأوّل وقبول أنّ عنوان البنك لا مثيل له في العناوين المعهودة في عصر التشريع، أنّ الشخصيات الحقوقية ومنها البنك وإن لا يمكن توجيه الخطابات الشرعية ك أَوفُوا بِالعُقُودِ، الكاشفة عن الأحكام الوضعية كالملكية والصحة واللزوم، إليها بعدما كانت في جوهرها، متقوّمة بالاعتبار، ولكن يمكن استكشاف ترتّب هذه الأحكام عليها بتوجيه تلك الخطابات الحاملة للأحكام إلى المتولّين عليها كمدير البنك، أو من ينصبه رئيساً عليه كالوزير، أو الهيئة العملية الموظّفة لإدارة شؤون البنك، فكما إنّ في جميع المعاملات البنكية تجري الأحكام القانونية المعاملية المتضمنة للأمر والنهي، والمسؤول عقلًا وقانوناً لامتثالهما هي الهيئة العملية أو مدير البنك أو الوزير، فكذلك حال الأحكام الشرعية كوجوب الوفاء بالعقود تكليفاً الملازم للصحة واللزوم وحرمة أخذ الربا ونحوهما، إلّاأن نقول بعدم نفوذ ولاية المتولّين على البنك ولا الدولة وهو وجه آخر لنفي ملكية الدولة، وجميع الدوائر الحكومية سيأتي