معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٠٥ - الوجه الثاني على إنكار ملكية الدولة والبنوك
عرف ردّ إليه وإلّا فالمال المتبرع به يعتبر مجهول المالك[١].
ومن هنا يظهر الإشكال في مقالة المحقّق الفيّاض سلمه اللَّه تعالى في التفريق بين ملكية الدولة والبنوك، من أنّ الدولة لمّا تتملّك الأموال بعنوان الوكالة عن غيره أو الولاية عليه فلا محالة يتوقّف جواز تملّكها على نفوذ وكالتها أو ولايتها، وأ مّا البنوك فهي ذات شخصية مستقلّة لا تتملّك الأموال بعنوان الوكالة عن الغير أو الولاية عليه حتّى يتوقّف نفوذ تملّكها على إحراز نفوذهما، وإليك نصّ كلامه:
«وقد تسأل أنّ البنك إذا كان حكومياً فيرتبط تملّكه للمال بتملك الحكومة على أساس أنّه فرع من فروعها، والمفروض أنّ الحكومة لا تملك ولا نقول بذلك.
والجواب: أنّ البنك من جهة مالية ذات شخصية مستقلّة فيملك المال بنفسه وباسمه لا بعنوان الوكالة عن غيره أو الولاية عليه لكي يتوقّف نفوذ تصرّفه وتملّكه على إثبات الوكالة أو الولاية، وعلى هذا، فلا يتوقّف تملّك البنك للمال على أيّ مقدّمة. وبكلمة أنّ البنك في نفسه قابل لأن يتملّك شيئاً سواء أكان بالتمليك أم بالاستيلاء وبذل الجهد ولا يكون ذلك مشروطاً بشيء ولا هناك مانع يمنع عنه.
وهذا بخلاف الحكومة؛ فإنّها شخصية آلية تعمل بعنوان الوكالة عن الملّة والرعية والممثلة لهم أو بعنوان الولاية عليهم، فمن أجل ذلك يتوقّف إمّا على أساس أنّ الحكومة وكيلة من قبلهم جميعاً، أو على أساس أنّها ولية عليهم كذلك نفوذ تصرّفاتها وتملّكها للمال سواء أكان بالتمليك من قبل الغير أم بالاستيلاء من الإحياء أو الحيازة ونحوهما يتوقّف على توفّر أحد هذين العنصرين فيها، إمّا الوكالة أو الولاية، وحيث إنّ شيئاً منهما غير متوفّر في الحكومات الحاضرة في البلاد
[١]- صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات ١: ٤١٢ ..