معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٤٢ - ١- اعتبار البلوغ
المؤاخذة، وقبول أنّه يعمّ الأحكام- لابدّ من التصرّف فيه بحمل الأحكام على خصوص الأحكام التكليفية؛ وذلك بقرينة فهم المشهور الذين أفتوا بثبوت الأحكام الوضعية في حقّ الصبي، وبهذا البيان يظهر أنّ الأحكام التكليفية في حقّ الصبيان مرفوعة، ولكنّ الأحكام الوضعية- ومنها صحّة العقد- باقية في حقّه.
وأجاب عن الإشكال المحقّق السيّد الخوئي قدس سره بقوله: «ولكنّه يناقض ما قد بنى عليه في اصوله؛ من أنّ الأحكام الوضعية منتزعة من الأحكام التكليفية، وإذا فرضنا انتفاء الحكم التكليفي عن الصبي، فلا منشأ هنا لانتزاع الحكم الوضعي»[١].
وفيه أوّلًا: أنّ كلمات الشيخ الأعظم قدس سره بالنسبة إلى حال الأحكام الوضعية- من جهة استقلالها في الجعل أو عدمه، وانتزاعها من الأحكام التكليفية وكونها مجعولة بتبعها- مضطربة، فالمستفاد من بعض عباراته أنّ الأحكام الوضعية مستقلّة من حيث الجعل، ولا تكون منتزعة من الأحكام التكليفية؛ بمعنى أنّ صحّة العقد وحصول الملكية التي هي من الأحكام الوضعية، ليست منتزعة من حكم تكليفي، كوجوب الوفاء بالعقد المستفاد من قوله سبحانه: أَوفُوا بِالعُقُودِ[٢]، بل هي مجعولة مستقلّة على وزان الأحكام التكليفية، كما أنّ الظاهر من بعضها الآخر أنّها غير مجعولة مستقلًاّ، بل يكون جعلها بتبع جعل الأحكام التكليفية، ومنتزعة منها.
وثانياً:- على فرض قبول استقرار نظر الشيخ قدس سره على تبعية الأحكام الوضعية للتكليفية وانتزاعها منها- أنّه لم يقل بأ نّها منتزعة دائماً من الأحكام التكليفية المنجّزة فقط، بل يمكن عنده انتزاعها من الأحكام التكليفية المعلّقة أيضاً،
[١]- مصباح الفقاهة ٣: ٢٥١ ..
[٢]- المائدة( ٥): ١ ..