معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٤١ - ١- اعتبار البلوغ
ووجه الدفع: أنّه لا قرينة داخلية في الخبر ولا خارجية، تكشف عن كون اللام في لفظ «القلم» في خطاب أمير المؤمنين عليه السلام لعمر: «أما علمت أنّ القلم يرفع» إشارةً إلى أمر معهود في عصر الرسول صلى الله عليه و آله و سلم كقلم الحدّ، ومجرّد ورود خبر في عدم جريان الحدّ على المجنون والصبي والنائم، لا قرينة فيه على تعيين المراد من «القلم» في هذا الخبر.
بل لنا دعوى العكس بما تقدّم: من أنّ عطف «المجنون» و «النائم» على «الصبي»- بلحاظ أنّهما غير قابلين للتكليف- مع الجمع بينهما وبين الصبي في جملة واحدة «أنّ القلم يرفع عن ثلاثة» شاهد على أنّ رفع القلم عن الصبي على وزان المرفوع في أخويه، وهو مطلق الأحكام، وغرض الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من خطابه لعمر بقوله: «أما علمت أنّ القلم يرفع عن ثلاثة» تنبيهه على أمر مسلّم مقطوع؛ وهو عدم قابلية المجنون والنائم للتكليف، وأنّ الصبي ملحق بهما.
الثاني:- من الوجوه التي أوردها الشيخ الأعظم قدس سره على دلالة خبر ابن ظبيان المتقدّم على بطلان عقد الصبي- ما ذكره بقوله: «وثانياً: أنّ المشهور على الألسنة أنّ الأحكام الوضعية، ليست مختصّة بالبالغين، فلا مانع من أن يكون عقده سبباً لوجوب الوفاء بعد البلوغ، أو على الوليّ إذا وقع بإذنه أو إجازته، كما تكون جنابته سبباً لوجوب غسله بعد البلوغ، وحرمة تمكينه من مسّ المصحف»[١].
والظاهر أنّ غرضه قدس سره من الاستناد إلى قيام الشهرة على ثبوت الأحكام الوضعية في حقّ غير البالغين، هو جعلها قرينة على تعيين المراد من الخبر؛ ببيان أنّ المرفوع- على فرض التنزّل عمّا تقدّم في الإشكال الأوّل من أنّه خصوص
[١]- المكاسب، الشيخ الأنصاري: ١١٤ ..