معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٧١ - ٤- اعتبار الاختيار
كلتا الجهتين من الملائمة الطبيعية والعقلية. ونتيجة ذلك: أنّ الإنسان في جميع أفعاله الإرادية يجب له من شوق طبعي أو عقلي إليهما، وما يصدر منه أيّ فعل إلّا وهو مسبوق بأحد الشوقين.
الثانية: أنّ الطيب الذي عرّفه الشيخ الأعظم قدس سره بقوله: «هو القصد إلى وقوع مضمون العقد عن طيب نفس» ليست حقيقته إلّاالإرادة ومبادئها المساوقة للشوق المؤكّد، ومن هنا ينقسم الطيب إلى الطيب العقلي، والطبعي، ويترتّب على ذلك أنّ العمل الصادر عن إكراه حيث يكون عملًا إرادياً لا إجبارياً، لابدّ له من شوق وطيب، وهو إمّا طبعي، وإمّا عقلي، أمّا الطبعي فمحال؛ إذ الإنسان لو اشتاقت نفسه بطبعها إلى عمل، لا معنى لإكراهها عليه، فلا محالة ينحصر الشوق في العمل الصادر عن إكراه في الشوق العقلي الغالب على الكراهة الطبيعية. وهذا كشرب الدواء، فإنّه يلائم القوّة العاقلة من حيث كونه دافعاً للمرض، وينافي القوّة الذوقية لمرورتها، فإذا اشتدّ الشوق العقلي وغلب على الكراهة الذوقية، فلا محالة يشربه، وإلّا فيتركه.
وبهذا البيان ظهر: أنّ كلًاّ من الأفعال الصادرة عن الاختيار أو الاضطرار أو الإكراه، مشتركة في أمر؛ وهو الصدور عن طيب وشوق، إلّاأنّ الطيب في الفعل الاختياري تارةً: يكون طبعياً، واخرى: طبعياً وعقلياً، وأ مّا في الفعل الإكراهي وكذا الاضطراري، فلا يكون إلّاعقلياً، كما أنّهما مشتركان في الكره الطبعي.
الثالثة: أنّ مناط صحّة المعاملات لا ينحصر في الطيب الطبعي، بل يكفي العقلي منه أيضاً؛ إذ لو كان منحصراً في الطبعي، يلزم بطلان جميع معاملات المضطرّ من البيع، والإجارة، والمضاربة، والمزارعة، وغيرها؛ وذلك لأنّ من اضطرّ إلى بيع