معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١٧٢ - عقد التأمين المختلط جائز أو لازم؟
التشريع، فهو عقد مستقلّ التزم فيه المستأمن بأن يدفع مبلغاً معيّناً تدريجاً على سبيل الأقساط إلى شركة التأمين، وبإزائها تتعهّد له الشركة بدفع مبلغ التأمين في وقته، فتمنحه اطمئناناً فكرياً وراحةً قلبيّةً بالنسبة إلى نفقاته واحتياجاته في أواخر عمره؛ أيالأزمنة التي يعجز فيها عن العمل، ويبقى غير مستربح بأيّ طريق من الطرق المألوفة من الحرف والصنائع والاكتساب، وهذا فيما إذا كان التأمين على بل التأمين معاملة مستقلّة اشترط في ضمنها ذلك، والشرط سائغ نافذ لازم العمل (٣٢).
الحياة إلى مدّة معيّنة قبل موته بسنين التي يبقى إليها عادة، أو تعطيه اطمئناناً بالإضافة إلى نفقات أهله وعياله بعد موته، وهذا فيما إذا كان التأمين على الحياة إلى وفاته.
٣٢- وذلك لأنّ المعاوضة في المقام، ليست بين مبلغ الاستئمان الذي يدفعه المستأمن أقساطاً إلى شركة التأمين، وبين مبلغ التأمين الذي تدفعه الشركة مع زيادة في وقته إلى المستأمن أو ورثته؛ حتّى يستلزم شبهة اندراجها في القرض الربوي، بل المعاوضة في الحقيقة بين أقساط الاستئمان من جانب المستأمن، وبين تعهّد الشركة بتأمين احتياجاته ونفقاته ونفقات عياله في المستقبل؛ وذلك لعلمه في الحال بأنّ الشركة تلتزم بتعهّداتها في المستقبل وبعد مضيّ مدّة التأمين.
وحيث إنّ تعهّد الشركة هذا يمنح المستأمن اطمئناناً فكرياً ويحفظه من القلق والاضطراب بالنسبة إلى مستقبله ومستقبل عياله، صار له عند العقلاء شأن من المالية، فيليق بأن يقع عوضاً في المعاملة التأمينية.