معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٩٢ - أدلّة اشتراط عدم الإكراه في المتعاقدين
بل لنا أن نقطع بعدم الإطلاق بالنظر إلى نكتة اخرى: وهي أنّ شأن الشارع في باب المعاملات، هو إمضاء الامور العقلائية وما استقرّ عليه عملهم، لا ترويج الامور السفهية، ولا شكّ في أنّ عقد المكره- من البيع وغيره- ليس بعقلائي حتّى يندرج في عموم أدلّة الإمضاء أو إطلاقها.
وهذا الوجه ينتج: أنّه لو لم يكن- على الفرض- دليل على بطلان عقد المكره، لما أمكننا الحكم بصحّته؛ لأنّ أدلّة الإمضاء قاصرة عن الشمول له، بل لابدّ من الحكم بعدم نفوذه، ولا حاجة لنا في الحكم بعدم النفوذ إلى التمسّك بمثل أصالة الفساد في باب المعاملات.
بل لنا أن ندعي: بأنّ أدلّة الإمضاء لو فرض انعقاد إطلاق لها بالنسبة إلى عقود المكره، فمع ذلك لا يمكن الحكم بصحّتها؛ وذلك لوقوع التعارض بينها وبين الأدلّة المانعة؛ ببيان أنّ مقتضى عموم قوله سبحانه أَوفُوا بِالعُقُودِ على فرض انعقاد العموم له، هو الحكم بصحّة العقود ونفوذها؛ سواء أوقعت عن تراضٍ، أم إكراه، كما أنّ مقتضى إطلاق قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «رفع... ما اكرهوا عليه» هو رفع جميع الآثار عن الشيء الذي اكره الشخص عليه؛ سواء أكان هذا الشيء من العقود، أم غيرها، ومن المعلوم أنّ النسبة بين الدليلين هي العموم من وجه؛ فيجتمعان في العقود المكره عليها من البيع وغيره، ومقتضى عموم الآية هو الحكم بصحّتها، بينما يكون مقتضى إطلاق حديث الرفع هو الحكم ببطلانها، ومقتضى الصناعة حينئذٍ ملاحظة المرجّح لأحد المتعارضين، والحكم بالتساقط مع فقده؛ بناءً على عدّ مثل حديث الرفع من السنّة القطعية حتّى لا يسقط بمعارضة الكتاب، مع أنّه لم يعهد عن أحد من الفقهاء العظام أعلى اللَّه مقامهم ملاحظة النسبة بين دليل الإمضاء وحديث