معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٦٠ - حكم الزيادة مع عدم اشتراطها في القرض
أبواب الدين والقرض من «الوسائل» والباب الثاني عشر من أبواب الصرف منها.
نعم، في بعض الأخبار أمر المقرض باحتساب الزيادة- التي يدفعها المقترض إليه هديةً- من الدين، وهو ما رواه الكليني، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إنّ رجلًا أتى عليّاً عليه السلام فقال: إنّ لي على رجل ديناً، فأهدى إليّ هدية، قال:
احسبه من دينك عليه»[١].
ومحمّد بن يحيى الأوّل هو محمّد بن يحيى أبو جعفر العطّار القمّي الذي قال فيه النجاشي: «شيخ أصحابنا في زمانه، ثقة، عين، كثير الحديث»[٢].
والثاني هو محمّد بن يحيى الخزّاز الذي قال في حقّه النجاشي أيضاً:
«كوفي، روى عن أصحاب أبي عبداللَّه عليه السلام ثقة، عين»[٣].
وأحمد بن محمّد مشترك بين أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري، وأحمد بن محمّد بن خالد البرقي، وكلاهما معتمد على حديثهما.
ولكن الخبر محمول على الاستحباب بقرينة الأخبار المتقدّمة الدالّة على جواز الزيادة التي لم تشترط في القرض. وهذا من قبيل الجمع بين النصّ والظاهر عرفاً برفع اليد عن الثاني بقرينة الأوّل؛ حيث إنّ قوله عليه السلام: «احسبه من دينك عليه» في معتبرة غياث بن إبراهيم، ظاهر وضعاً أو إطلاقاً في وجوب احتساب الدائن هدية المديون إليه من دينه، والأخبار المعتبرة المتقدّمة نصّ في جواز أخذ الزيادة من غير احتسابها من الدين، ومقتضى الجمع العرفي هو رفع اليد بهذا النصّ
[١]- وسائل الشيعة ١٨: ٣٥٣، كتاب التجارة، أبواب الدين والقرض، الباب ١٩، الحديث ١ ..
[٢]- جامع الرواة ٢: ٢١٣ ..
[٣]- رجال النجاشي: ٣٥٩/ ٩٦٤ ..