معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٣٣ - حول جواز التخلّص من الربا بالحيل الشرعية
ما يمكن أن يتّخذ طريقاً وحيلة للتخلّص من الربا في مسألة تأجيل الدين بزيادة- التي تكون مسألة جريمة التأخير من صغرياتها- وجوه عديدة ينبغي التعرّض لها؛ وإن كانت لا تنفعنا بالنسبة إلى جريمة التأخير التي تأخذها البنوك الحكومية بالقهر والإجبار؛ فإنّها منوطة- بحسب قانونها- بمجرّد تأخير أداء الدين؛ من غير سبق التصالح من البنك والمديون، أو هبتها من جانب المدين، أو جعالتها منه، أو أيّة حيلة اخرى.
نعم، في البنوك الأهلية أو الدين الشخصي، يمكن إعمال تلك الحيل.
وهي ما يلي:
منها: ما ذكره بعض الأعاظم[١] من التخلّص من الربا بطريق الهبة «بأن يهب المدين مبلغاً إلى الدائن ويشترط عليه بنحو شرط الفعل أن لا يطالب دينه الحالّ إلى مدّة معيّنة، أو بوجه شرط النتيجة أن يكون الدين مؤجّلًا إلى وقت معيّن، أو بنحو شرط السبب أن يؤجّل دينه إلى مدّة معلومة».
والظاهر أنّ مستنده إطلاق دليل نفوذ الهبة، وكذا عموم دليل نفوذ الشروط، مثل صحيحة عبداللَّه بن سنان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «المسلمون عند شروطهم، إلّاكلّ شرط خالف كتاب اللَّه عزّوجلّ، فلا يجوز»[٢].
وفيه: أنّ إطلاق هذا الطريق ممنوع؛ وذلك لأنّ هبة المدين مبلغاً إلى الدائن بشرط تأجيل الدين- على سبيل شرط النتيجة أو شرط السبب- تؤول بحقيقتها إلى جعل الزيادة في قبال ازدياد أجل الدين، وهذا هو الربا القرضي المحرّم؛ لما تقدّم
[١]- بحوث فقهية، من محاضرات الفقيه المحقّق الشيخ حسين الحلّي: ١٢٨ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١٨: ١٦، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٦، الحديث ٢ ..