معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١٠٢ - ١- تعيين المؤمَّن عليه
و «الصلح جائز» وغير ذلك من الأدلّة المطلقة في أبواب الفقه التي يتمسّك بها في إثبات الصحّة، فغير شامل للمقام؛ نظراً إلى انصرافها أيضاً إلى المتعارف الشائع وما عليه طريقة الناس، وما لا يقصد للعقلاء غير مندرج تحت ذلك. مضافاً إلى أنّ المعلوم من طريق الشرع، المنع عمّا لا يعتدّ به ديناً ودنياً، وما نحن فيه- المعاملات السفهية- من هذا القبيل»[١].
نعم، على المسلك غير المشهور- كمسلك المحقّق السيّد الخوئي قدس سره القائل بانعقاد الإطلاق أو العموم لأدلّة الإمضاء بالنسبة إلى المعاملات السفهية غير العقلائية، دون معاملات السفهاء- لا يكفي مجرّد اندراج عقد التأمين مع عدم تعيين المؤمّن عليه في المعاملة غير العقلائية للحكم بعدم نفوذها؛ وذلك لأنّ عموم بِالعُقُودِ في آية أَوفُوا بِالعُقُودِ وإطلاق قوله سبحانه: إِلّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ- على مبناه- شامل لجميع المعاملات؛ سواء أكانت عقلائية، أم غير عقلائية، فلا قصور في شمول دليل الإمضاء للمقام؛ وحينئذٍ فلابدّ للحكم بعدم النفوذ من التماس وجه آخر، وإلّا فمقتضى إطلاق دليل الإمضاء أو عمومه هو الحكم بالصحّة.
وقد صرّح المحقّق السيّد الخوئي قدس سره بهذا المبنى في مواضع عديدة من كلماته في أبواب المعاملات، منها ما ذكره في ردّ الاستدلال على بطلان بيع غير المقدور تسليمه بكونه بيعاً سفهياً، فقال ردّاً لهذا الوجه ما إليك لفظه: «على أنّا ذكرنا مراراً أنّه لا دليل على بطلان البيع السفهي، وإنّما الدليل على بطلان بيع الثاني: تعيين طرفي العقد من كونهما شخصاً أو شركة أو دولة مثلًا (١١).
[١]- العناوين، المراغي ٢: ٣٧٢ ..