معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٧ - الجهة الثانية أركان التأمين
التأمين، أو بالعكس، أو يمكن التصدّي للإيجاب لكلّ منهما وكذا القبول؟
في المسألة وجوه، فالمستفاد من الإمام الراحل قدس سره هو الأخير، كما أنّ المستفاد من الفقيه المحقّق الشيخ حسين الحلّي قدس سره[١] وكذا من عبارة «المنهاج» المتقدّمة هو الثاني. ولكن ما هو الرائج الملموس في انعقاد المعاملة التأمينية بين أبناء العرف، مساعد على الوجه الأوّل، وسيأتي توضيحه.
والظاهر أنّ كلام الماتن المحقّق قدس سره ناظر إلى مرحلة الإمكان، لا الوقوع الرائج في المجتمع عند معاملتهم مع شركة التأمين؛ بمعنى أنّ في عملية التأمين يمكن أن تتصدّى شركة التأمين للإيجاب؛ بأن تقول: «عليّ جبر خسارة كذائية في مقابل كذا» أو «أنا ملتزمة بجبر خسارة كذائية في مقابل كذا» ويتصدّى المستأمن للقبول بقوله: «قبلت» كما يمكن العكس؛ بأن يتصدّى المستأمن أوّلًا للإيجاب بأن يقول: «عليّ أداء كذا من المبلغ في مقابل جبر خسارة تطرأ على هذا المال» وثانياً المؤمّن للقبول.
ولا شكّ في أنّ معاملة التأمين بكلا الشكلين، صحيحة لا ينبغي الإشكال فيها؛ وإن كان تصدّي المستأمن للإيجاب، فرضاً أجنبياً عمّا هو الرائج بين أرباب التأمين والمستأمنين.
وأ مّا مختار المحقّق السيّد الخوئي قدس سره لتعيين الموجب والقابل في عبارته المتقدّمة، فهو منسجم مع ما اصطفاه في حقيقة التأمين؛ من أنّه مندرج في باب الهبة المعوّضة؛ إذ الواهب- وهو الموجب في الهبة- يكون على هذه النظرية المستأمن، والقابل هو شركة التأمين.
[١]- بحوث فقهية، من محاضرات الفقيه المحقّق الشيخ حسين الحلّي: ١٩ ..