معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١٩٧ - مقتضى التحقيق في المقام
عليهم بشيء ولا طريق لذمّ واحد منهم»[١]، والظاهر أنّه هو محمّد بن الفضيل الأزدي الصيرفي.
وبالنتيجة يقع التعارض بين توثيق الشيخ المفيد بل النجاشي ٠، بناء على صحّة استظهار الوثاقة من شهادته بأنّ كتابه يرويه جماعة، وبين تضعيف الشيخ قدس سره إيّاه عندما عدّه من أصحاب الكاظم عليه السلام. وأ مّا قوله عندما عدّه من أصحاب الرضا عليه السلام «يرمى بالغلوّ» فلا يدلّ على تضعيفه؛ لأنّه ليس شهادة بغلوّه، وغاية دلالته أنّه منسوب بالغلوّ، بل فيه إشارة إلى عدم ثبوت غلوّه عنده. مضافاً إلى أنّ الغلوّ في مقامات النبي صلى الله عليه و آله و سلم والأئمّة عليهم السلام لا يلازم عدم الوثاقة في القول.
والحاصل: أنّ توثيق الشيخ المفيد قدس سره للرجل معارض بتضعيف الشيخ قدس سره إيّاه. ومن هنا انتهى السيّد المحقّق الخوئي قدس سره في نهاية المطاف حول هذا الرجل إلى عدم اعتباره؛ حيث قال: «إذن لم تثبت وثاقة الرجل فلا يعتمد على روايته»[٢].
ولكن في المقام جهات ربما توهن تضعيف الشيخ قدس سره للرجل:
إحداها: أنّه قدس سره مع تضعيفه له في رجاله، استند إلى خبريه المتقدّمين في مقام الفتوى وأفتى بمضمونهما في مسألتنا هذه- بيع الدين بالأقلّ منه نقداً- حيث قال في «النهاية»: «ومن باع الدين بأقلّ ممّا له على المدين، لم يلزم المدين أكثر ممّا وَزَنَ المشتري من المال»[٣]، وهل استناده في هذه الفتوى بخبري محمّد بن الفضيل المتقدّمين يكشف عن عدوله عن تضعيفه له، أو قيام قرينة قطعية عنده على
[١]- جوابات أهل الموصل، ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ٩: ٢٥ ..
[٢]- معجم رجال الحديث ١٧: ١٦٣ ..
[٣]- النهاية: ٣١١ ..