معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٤٢ - حول جواز التخلّص من الربا بالحيل الشرعية
والشرب واللبس والسكن، ونحوها ممّا يرغب فيه العقلاء، وهذا النوع من المالية ذاتية لا تدور وجوداً وعدماً مدار اعتبار العقلاء، بل هي متقوّمة بالمنفعة والأثر المترتّب على الشيء الموجب لرغبة العقلاء فيه.
الثاني: الاعتبار، ولكن لا مطلق الاعتبار، بل الاعتبار ممّن هو أهل له ويكون من شأنه؛ بحيث يعطي الشيء باعتباره وجعله، ماليةً عقلائية، كاعتبار المالية للأوراق النقدية والطوابع من قبل الحكومات في جميع الأنظمة العالمية.
والأوراق التجارية فاقدة لكلتا الماليتين:
أ مّا الاولى: فواضح.
وأ مّا الثانية: فلأنّ الأوراق التجارية لم يعتبر لها في جميع الحكومات العالمية مرتبة من المالية، وإنّما اتّخذت سنداً يعبّر عن مبلغ معيّن من النقود، فالكمبيالة مثلًا سند يحكي عن ثبوت دين لمن بيده ورقتها على ذمّة الموقّع عليها، ونفس الورقة لا مالية حقيقية لها عند العقلاء إلّابمقدار أنّها شيء من القرطاس.
هذا هو الفرق الجوهري الرئيسي بين الأوراق النقدية والتجارية.
ومنها: فروق اخرى ذكرها أرباب علم الحقوق ينبغي التعرّض لها، ولنقتصر على بيان بعضهم حيث قال: «بالرغم من اعتبار الأوراق التجارية أداة وتسميتها:
العملة التجارية، واقترابها بذلك من الأوراق النقدية؛ أيالعملة الورقية، فإنّ هناك فروقاً عديدة بين النوعين من الأوراق أو بين العملتين، وخصوصاً من حيث كون الأوراق النقدية صادرة بالضرورة عن الدولة ممثّلة عادةً بالبنك المركزي فيها وبضمانتها، وبالتالي عدم جواز رفض التعامل بها، في حين أنّ الأوراق التجارية يمكن أن تصدر عن أيّ شخص كان من أشخاص القانون العامّ، أو أشخاص القانون