معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٧٠ - ٤- اعتبار الاختيار
فيتوجّه عليه ما أورده الماتن المحقّق قدس سره بقوله: «إنّ مورد البحث في عقد المكره هو ما تمّ سائر شرائطه، ولا فرق بينه وبين سائر العقود إلّابأ نّه أوجده بإكراه مكره دون غيره، ففرض عدم القصد إلى تحقّق مضمونه، خروج عن محطّ البحث؛ لأنّ المختار أيضاً إن لم يقصد تحقّق مضمونه، لا يكون عقده صحيحاً، فالبطلان فيه لأجل عدم القصد المعتبر فيه، لا للإكراه، فلو فرض أنّ المكره لدهشته أوقع العقد وقصد حصول مضمونه في الخارج، يقع باطلًا بدليل نفي الإكراه. بل موضوع البحث هو ذلك، لا ما كان فاقداً لسائر الشروط، كما صرّحوا به»[١].
ومن هنا ذهب المحقّق الأصفهاني والإمام الراحل ٠[٢] إلى أنّ الشرط في المقام ليس اختيار المتعاقدين حتّى يرد على تعريفيه ما تقدّم، ولا عدم صدور العقد بكره منهما؛ لاشتراكه بين المكره والمضطرّ، بل الشرط عدم كونهما مكرهين على العقد، أو عدم إكراههما فيه، أو عدم مكره يكره المتعاقدين على العقد. وتفصيل ذلك- على ما أفاده المحقّق الأصفهاني أعلى اللَّه مقامه الشريف[٣] بتوضيح منّا- في ضمن مقدّمات:
الاولى: أنّ الإنسان في جميع أفعاله الإرادية، لابدّ له فيها من جهة ملائمة لقوّة من قواه، وهذه الجهة توجب انقداح الشوق في نفس الإنسان، وبعد تأكّده يصير علّة تامّة لحركة العضلات، وهذه الملائمة الموجودة في الفعل مع النفس تارةً:
تكون بالإضافة إلى القوى الطبيعية، كقوّة الباصرة في المبصرات، وقوّة السامعة للنغمات، وهكذا، واخرى: تكون بالنسبة إلى القوّة العاقلة، وثالثة: يجتمع في الفعل
[١]- البيع، الإمام الخميني قدس سره ٢: ٧٧ ..
[٢]- نفس المصدر ..
[٣]- حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني قدس سره ٢: ٤٠ ..