معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١٥١ - التأمين عقد لازم
في الحكم بلزوم عقد التأمين ممنوع بل لابدّ من التفصيل بهذا الوجه.
ثمّ لا يخفى: أنّه لو قلنا بأنّ المعاملة التأمينية من سنخ الهبة المعوّضة- كما عليه السيّد المحقّق الخوئي قدس سره- فيمكن النقاش في لزومها؛ إذ من شرائط صحّة الهبة بأقسامها ومنها الهبة المعوّضة، قبض المال الموهوب، كما عليه جلّ القدماء، أو كلّهم[١]، وكذا مشهور المتأخّرين، منهم السيّد المحقّق الخوئي قدس سره حيث قال في كتاب الهبة من «المنهاج»: «يشترط في صحّة الهبة القبض... ومتى تحقّق القبض صحّت الهبة من حينه»[٢].
ومن هنا لو بنينا على أنّ المعاملة التأمينية داخلة تحت عنوان الهبة المعوّضة، فلا محالة تتوقّف على قبض شركة التأمين الأقساط من المستأمن، وبالطبع لا يكون مجرّد عقد التأمين لازم الوفاء على كلّ واحد من طرفيه؛ أي الشركة والمستأمن. بل قد عرفت أنّه بدفع كلّ قسط من أقساط التأمين للشركة، تتحقّق هبة مستقلّة، وينتهي عقد التأمين إلى هبات عديدة؛ إذ المفروض- على هذا المبنى- أنّ صحّة عقد التأمين وترتّب الأثر عليه، تتوقّف على حصول قبض الموهوب؛ وهو أقساط التأمين، فإذا دفع المستأمن إلى شركة التأمين أوّل الأقساط، تتحقّق هبة صحيحة فعلية بالنسبة إلى المبلغ المقبوض، وإذا دفع إليها ثاني الأقساط، تتحقّق هبة صحيحة اخرى بالإضافة إليه، وهكذا. ومقتضى ذلك كلّه عدم لزوم الوفاء بالعقد التأميني. ولكن تقدّم في صدر المسألة السادسة ما يرد على هذا المبنى؛ وأنّ المعاملة التأمينية بشكلها الرائج المتعارف بين شركات التأمين
[١]- جواهر الكلام ٢٨: ١٦٦ ..
[٢]- منهاج الصالحين ٢: ٢٠٤ ..