معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٦٠ - ٢- اعتبار العقل
التأمين، وأجرى العقد؛ ولو بتدوينه في الوفاقية الرائجة بين الشركة والمستأمن، فإن كان مسبوقاً بإذن وليّه أو ملحوقاً بإجازته، يكون صحيحاً، وإلّا فهو باطل.
٢- اعتبار العقل
٦- من شرائط المتعاقدين في جميع العقود- ومنها عقد التأمين- العقل، وهو أمر متسالم عليه بين الأصحاب، بل أرسله كثير منهم إرسال المسلّمات، فلا يحتاج إلى البحث والاستدلال. ومن هنا لم يتعرّض للبحث عنه تفصيلًا كثير منهم، بل اقتصروا على الإشارة إلى تسالم الأصحاب على اعتباره، كما في «الجواهر» حيث قال: «بل لا أجد فيه خلافاً، بل الإجماع بقسميه عليه، بل الضرورة من المذهب، بل الدين»[١]. ولكن مع ذلك لا بأس بالتعرّض للوجوه التي يمكن الاستدلال بها على ذلك، وهي المنشأ لتسالمهم.
فنقول: يدلّ على اعتباره- مضافاً إلى أنّ فقد العقل في بعض مراتبه، يوجب الإخلال بالقصد الذي هو من مقوّمات العقد؛ ضرورة أنّ بعض المجانين، لا يتمشّى منهم القصد، ويكون كالبهائم- استقرار السير العقلائية العريقة في جميع معاملاتهم على عدم المعاملة مع المجنون، وعدم ترتيب الأثر المعاملي عليها لو فرض وقوعها، بل يرونه مسلوب العبارة، ودائرة هذه السيرة لا تختصّ بما كان المجنون فاقداً للقصد، بل هي سارية بالنسبة إلى المجنون الذي يتمشّى منه القصد أيضاً؛ فإنّ العرف والعقلاء- وهم المرجع الوحيد في تحديد صدق العناوين المعاملية
[١]- جواهر الكلام ٢٢: ٢٦٥ ..