معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٥٨ - ١- اعتبار البلوغ
المعلوم أنّ غرض المتكلّم إن كان إفادة سلب أثر العمد عن عمد الصبي، لكان عليه أن يقول: «عمد الصبي كلا عمد» ولا يجوز له أن يقول: «عمد الصبي وخطأه واحد» أو يقول: «عمد الصبي خطأ...» وإنّما يعبّر هكذا فيما إذا أراد ترتيب أثر الخطأ على عمد الصبي، فيعود الإشكال. هذا كلّه بالنسبة إلى الإشكال المتوجّه إلى إطلاق الصحيحة من جهة المقتضي.
وأ مّا الإشكال عليه من جهة ابتلائه بالمانع، فبيانه أنّ الالتزام بانعقاد الإطلاق للصحيحة: «عمد الصبي وخطأه واحد» بالنسبة إلى غير باب الجنايات من المعاملات والعبادات، يلزم منه تأسيس فقه جديد؛ إذ يلزم منه القول بجواز تكلّم الصبي عمداً في صلاته، وكذا جواز قهقهته فيها، وعدم استقراره حال القيام عمداً، وكذا جواز تركه لجميع الأجزاء غير الركنية التي لا تبطل الصلاة بالإخلال بها خطأ من البالغين. بل يلزم جواز زيادة جزء أو أجزاء في صلاته.
وهكذا يلزم منه القول بصحّة صومه مع ارتكابه لمفطراته، حيث إنّها لا تبطله إذا وقعت عن خطأ، فإذا فرض أنّ عمد الصبي في حكم خطأه مطلقاً، يجب الالتزام بصحّة صومه عند ارتكابه المفطرات.
وكذا يلزم أن يجوز له، ارتكابه جميع محرّمات الإحرام وضعاً؛ بمعنى عدم تعلّق كفّارة به، إلّافي الصيد، حيث ثبتت فيه الكفّارة مطلقاً وإن وقع لا عن عمد، وهكذا.
ومن المقطوع أنّ هذه اللوازم التي تترتّب على القول بأخذ الإطلاق من الصحيحة، تكون على خلاف ضرورة الفقه والمذهب، ولم يلتزم بها أحد.
ولا يمكننا- دفعاً لها- أن نقول بخروج هذه الموارد عن الصحيحة بالتخصيص؛ لاستلزامه تخصيص الأكثر المستهجن، فلا معنى لحمل الصحيحة:
«عمد الصبي وخطأه واحد» على معنى عامّ شامل لجميع الأبواب على سبيل