معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٦٩ - مقتضى التحقيق في المقام
بشرعيتها ولو في الجملة كما هو الحقّ)، وإن اطلق على خصوصها لفظ السرقفلية في لسان جماعة من علماء القانون، تبعاً لبعض المواد القانونية المصوّبة في السنة ١٣٣٩ الشمسية بعد الهجرة النبوية، وذلك لأنّ هذه الامور متقوّمة بالاشتغال بالكسب أو الحرفة أو التجارة في المحلّ الذي استأجره مدّة طويلة، بحيث أوجب جذب المشترين إليه، مع أنّ السرقفلية لا يتوقّف على ورود المستأجر في المحلّ الذي استأجره، فضلًا عن طول اشتغاله فيه بالعمل، بل للمالك أن ينقل السرقفلية إلى المستأجر عند ايجار المحلّ له، بوجه البيع، أو الشرط، أو الهبة، أو الصلح. كما يجوز للمستأجر- على ما سيأتي تحقيقه في ذيل المسألة الرابعة- نقله إلى غيره فيما كان واجداً لحقّ السرقفلية.
والحاصل: أنّه لا وجه لحصر السرقفلية بما كان موجب الحقّ، تلك الامور الثلاثة، بل يعمّ ما فوّض المالك إلى المستأجر الأوّل جميع الشؤون المتعلّقة بالعين المستأجرة، من حقّ الإيجار إلى الغير وتخليتها له بأيّ مبلغ شاء، من دون إذن المؤجر، وكذا ما نقل المستأجر الأوّل ذلك الحقّ إلى الثاني، بل يعمّ ما كان للمستأجر حقّ الامتناع من تخلية المحلّ، بأيّ سبب شرعي من الشرط الضمني ارتكازاً أو صراحةً، وغيرهما من الوجوه التي سيأتي تفصيلها.
مقتضى التحقيق في المقام
وتفصيل ذلك أنّ المؤجر:
تارةً: يؤجر مكاناً من الدكان وغيره، ممّا هو محل الكسب لشخص إلى مدّة معيّنة ولا يملّكه إلّامنافعه، فحينئذٍ يجوز له إخراج المستأجر عن ذاك المكان، وعليه تخليته بعد انتهاء مدّة الإجارة، كما يجوز له تمديدها بمبلغ أزيد. وفي هذه