معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢١٤ - ما هو حكم الحيل للتخلّص عن الربا
تبادل المماثل بالمماثل مع زيادة، لا الربا المنتفي في هذا القسم عرفاً وعقلًا، فمعنى الفرار من الباطل إلى الحقّ، هو الفرار من تبادل المماثلين مع الزيادة إلى تبادل غير المماثلين كذلك، فلا ينبغي أن يُقال: إنّها وردت للتخلّص من الربا، بل ينبغي أن يقال: إنّها وردت للتخلّص من معاملة المثل بالمثل بزيادة؛ لأنّ تحصيل ربح القرض بالحيلة، فرار من الباطل إلى الباطل، لا إلى الحقّ؛ لترتّب المفاسد التي في القرض بالربح عليه بالحيلة»[١].
والحاصل: أنّ النصوص المتقدّمة الدالّة على جواز معاملة المثل بالمثل مع الزيادة- فيما ضمّ إلى المماثل الناقص شيء من غير جنسه- قد عمل بها الأصحاب، كما في «الجواهر»: «بل الإجماع بقسميه عليه، بل المحكي منه مستفيض جدّاً إن لم يكن متواتراً»[٢]، وكذا أفتى الماتن المحقّق قدس سره بمضمونها، إلّا أ نّه أنكر تخصيص تلك النصوص للروايات المانعة عن بيع المثل بالمثل مع الزيادة، وذهب إلى أنّ خروج موضوعها عن النصوص المانعة، خروج تخصّصي فيكون جواز بيع المماثل بالمماثل مع الزيادة مع ضمّ شيء إلى الناقص منهما، على القاعدة؛ لأنّ الموضوع في الأخبار المانعة، مقيّد بالزيادة مع عدم ضمّ شيء إلى الناقص، فما فرض مع ضمّه خارج عنه.
وأ مّا الحيل التي يتخلّص بها من الربا القرضي- كبيع شيء بأضعاف قيمته، واشتراط قرض أو تأجيل دين في ضمنه- فقد نسب إلى المشهور جوازه، واستندوا إلى روايات.
منها: خبر محمّد بن إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: إنّ
[١]- البيع، الإمام الخميني قدس سره ٢: ٥٤٨ ..
[٢]- جواهر الكلام ٢٣: ٣٩١ ..