معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١٦٠ - طريق آخر لتصحيح التأمين التقابلي
الحلّي[١]، وهو تخريجه على عنوان الصلح، وصورته أنّ الشركاء يتسالمون ويتراضون على تأسيس رأس مال مشترك لتدارك الخسارة- التي ربما ترد على أموالهم- من ذلك المال المشترك، فيندرج في إطلاق دليل نفوذ الصلح، كصحيحة ابن البختري، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «الصلح جائز بين الناس»[٢].
ولكن لا يخفى: أنّ إيقاع التأمين التقابلي بشكل الصلح وإن كان ممكناً، إلّا أنّ شمول إطلاق دليل الصلح له، مبني على عدم تقوّم حقيقته بالتنازع بين المتصالحين؛ إذ لو قلنا: بأ نّها متقوّمة به- كما عليه جماعة، منهم المحقّق قدس سره في «الشرائع» حيث قال في تعريفه: «عقد شُرّع لقطع التجاذب[٣] أيالتنازع»- فلا يبقى حينئذٍ مجال لتطبيق الصلح على التأمين التقابلي؛ لأنّ التسالم المفروض فيه ببيان تقدّم، تسالم ابتدائي غير مسبوق بالتجاذب والتنازع.
ولكن مقتضى التحقيق- كما عليه جماعة من الأعاظم، منهم صاحب «الجواهر»[٤]، وكذا الإمام الراحل[٥]، والسيّد المحقّق الخوئي[٦] قدّست أسرارهم- عدم تقوّم حقيقته بالتجاذب والتنازع، بل هي متقوّمة بمجرّد التسالم والتراضي من الطرفين على أمر؛ سواء كان مسبوقاً بالتخاصم، أو لم يكن كذلك. والدليل عليه: أنّ
[١]- بحوث فقهية من محاضرات الفقيه المحقّق الشيخ حسين الحلّي قدس سره: ٤٣ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١٨: ٤٤٣، كتاب الصلح، الباب ٣، الحديث ١ ..
[٣]- شرائع الإسلام ٢: ١٢١ ..
[٤]- جواهر الكلام ٢٦: ٢١١ ..
[٥]- تحرير الوسيلة ١: ٥١٦ ..
[٦]- منهاج الصالحين ٢: ١٩٢ ..