معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٨٩ - أدلّة اشتراط عدم الإكراه في المتعاقدين
أفطرنا»[١]، فإنّ الأصحاب قدس سرهم حملوا هذا الكلام الشريف على أنّه تقية من حيث تطبيق الكبرى على صغراها؛ بمعنى أنّ أصل الكبرى- وهو نفوذ حكم الحاكم في رؤية الهلال، وجواز الصوم بصومه، والإفطار بإفطاره- مسلّم، ولم يتّق فيه الإمام عليه السلام وإنّما اتّقى في تطبيق هذه الكبرى على المنصور الدوانيقي، وهذا مخالف لأصالة الجدّ من جهة واحدة، ويجب الالتزام به للقرينة الواضحة في البين، ولكن لو حمل ذلك البيان الشريف على أنّه صدر تقيّةً من حيث الكبرى، للزم منه سقوط أصالة الجدّ من جهتين: إحداهما: من جهة أصل الكبرى، واخراهما: من جهة تطبيق هذه الكبرى غير الواقعية على مصداقها؛ أيالمنصور الدوانيقي، فالأمر يدور بين ارتكاب خلاف أصالة الجدّ- عدم التقية- من جهتين، وبين ارتكابه من جهة واحدة، ولا شكّ في لزوم الاقتصار على الأقلّ وهو الثاني ومن هنا حمل الأصحاب قول الإمام عليه السلام: «ذاك إلى الإمام؛ إن صمت صمنا، وإن أفطرت أفطرنا» على أنّه تقية من حيث تطبيقه على المنصور، وأ مّا من حيث إفادة الكبرى الكلّية فلا.
وهكذا نقول في المقام بالنسبة إلى صحيحة البزنطي المتقدّمة، فإنّ أمر استشهاد الإمام عليه السلام بحديث الرفع للحكم ببطلان حلف الرجل الذي اكره على أن يحلف بطلاق زوجته وعتاق رقبته وصدقة ماله، يدور بين أن يكون تقية من جهة واحدة، أو من جهتين، فلو فرضنا أنّ الإمام عليه السلام أصدر الكلام تقية من جهة تطبيق هذه الكبرى- عموم المرفوع في قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «وضع عن امّتي... ما اكرهوا
[١]- وسائلالشيعة ١٠: ١٣٢، كتابالصوم، أبواب مايمسك عنه الصائم، الباب ٥٧، الحديث ٥ ..