معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٨٧ - أدلّة اشتراط عدم الإكراه في المتعاقدين
مساوق للحكم بالبطلان.
ولكن أورد المحقّق الإيرواني[١] والإمام الراحل ٠[٢] على تقريب الشيخ الأعظم قدس سره: بأنّ تمسّكه باستشهاد الإمام عليه السلام بحديث الرفع في صحيحة البزنطي المتقدّمة وجعله قرينة على أنّ المرفوع هو مطلق المؤاخذة الاخروية والدنيوية الشاملة لمثل إلزام المكره على البيع- بأن يعمل بمقتضاه وترتيب آثاره- ليس بتامّ؛ لأنّ استشهاد الإمام عليه السلام بالحديث إنّما وقع على سبيل التقية، لا على سبيل التصديق بصحّة التعليل.
والوجه في ذلك- بتوضيح منّا-: أنّ من اكره على أن يحلف بطلاق زوجته أو عتاق رقبته أو صدقة ماله، يكون حلفه في نفسه باطلًا عندنا وإن لم يكن إكراه في البين، ومن هنا نستنتج أنّ هذا الحلف فاقد لمقتضى الصحّة، لا أنّ مقتضى الصحّة فيه موجود، ولكنّ الإكراه يمنع عن تأثيره فيها، وبالنظر إلى هذه النكتة يصبح تعليل الإمام عليه السلام واستشهاده بحديث الرفع للحكم ببطلان الحلف بالطلاق والعتاق والصدقة، تعليلًا بغير العلّة، ولا يرى له وجه إلّاأن يكون تقية؛ إذ مع إمكان استناد البطلان إلى فقد المقتضي، لا يبقى مجال للتمسّك بوجود المانع؛ أيالإكراه، مع أنّ الإمام عليه السلام استند لبطلان الحلف إلى الإكراه، وهذا شاهد على أنّه روحي فداه في مقام التقية وإلقاء الكلام على زعم العامّة من حيث الصغرى والكبرى؛ لأنّهم قائلون: بأنّ الحلف بالطلاق والعتاق والصدقة- في نفسه ومع قطع النظر عن الإكراه- صحيح، فهو واجد للمقتضي عندهم، إلّاأنّه إذا وقع عن إكراه يكون مبتلياً بالمانع، حيث إنّهم قائلون- من حيث الكبرى-: بأنّ المرفوع في حديث الرفع
[١]- حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني قدس سره ٢: ١٨٣ ..
[٢]- البيع، الإمام الخميني قدس سره ٢: ٨٠ ..