معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٨٥ - أدلّة اشتراط عدم الإكراه في المتعاقدين
وقد يناقش في سنده بأحمد بن محمّد بن يحيى، كما في «التنقيح»[١]، ولكنّ الشيخ الأعظم قدس سره وصف الخبر بأ نّه «متّفق عليه بين المسلمين»[٢]، فلا ينبغي التشكيك في سنده، وتفصيل البحث لا يسعه المقام.
وأ مّا الاستدلال به على فساد عقد المكره، فمبني على أن لا يكون المرفوع في الخبر خصوص المؤاخذة الاخروية، بل المرفوع إمّا جميع الآثار، أو تعميم المؤاخذة إلى المؤاخذة الدنيوية الحاصلة بإلزام الشخص على العمل بتعهّداته والتزاماته، كالإلزام على ترتيب الآثار على الطلاق، والعتاق، والصدقة، والعقد المكره عليها، كما عليه الشيخ الأعظم قدس سره فعلى هذين المبنيين يستكشف من الخبر بطلان عقد المكره.
قال الشيخ قدس سره في تقريب دلالة الخبر على المدّعى ما إليك لفظه: «وظاهره وإن كان رفع المؤاخذة، إلّاأنّ استشهاد الإمام عليه السلام به في رفع بعض الأحكام الوضعية، يشهد لعموم المؤاخذة فيه لمطلق الإلزام عليه بشيء، ففي صحيحة البَزَنطي، عن أبي الحسن عليه السلام: في الرجل يستكره على اليمين، فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك، أيلزمه ذلك؟ فقال عليه السلام: «لا؛ قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
وضع عن امّتي ما اكرهوا عليه، وما لم يطيقوا، وما أخطأوا»[٣]. والحلف بالطلاق والعتاق وإن لم يكن صحيحاً عندنا من دون الإكراه أيضاً، إلّاأنّ مجرّد استشهاد الإمام عليه السلام في عدم وقوع آثار ما حلف به- بوضع ما اكرهوا عليه- يدلّ على أنّ
[١]- التنقيح ٣: ٣٤٤ ..
[٢]- المكاسب، الشيخ الأنصاري: ١١٨ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢٣: ٢٢٦، كتاب الأيمان، الباب ١٢، الحديث ١٢ ..