معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٨٦ - أدلّة اشتراط عدم الإكراه في المتعاقدين
المراد بالنبوي صلى الله عليه و آله و سلم ليس خصوص المؤاخذة والعقاب الاخروي»[١].
وتوضيح مراده قدس سره: أنّ الرفع في قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «رُفع... ما اكرهوا عليه»- بظاهره مع قطع النظر عن صحيحة البزنطي- رفع تكويني؛ لأنّ المرفوع بظاهر الخبر هو المؤاخذة الاخروية، ومن المعلوم أنّ رفعها ليس بمثل رفع الأحكام والآثار الذي قوامه بالاعتبار، كما أنّ قوام وجودها أيضاً به، بل هو حقيقة خارجية تتحقّق بعدم تعذيب اللَّه وعدم عقابه، ولكن بعد النظر إلى صحيحة البزنطي التي هي قرينة واضحة على تعيين المرفوع في حديث الرفع، يجب الالتزام- من باب دلالة الاقتضاء- بأنّ المرفوع أمر مقدّر؛ وهو المؤاخذة الأعمّ من الاخروية والدنيوية، والمراد من المؤاخذة الدنيوية إلزام الشخص بما التزم به وتعهّد به في عقوده التي اكره عليها.
فمثلًا: من اكره على أن يحلف بطلاق زوجته، أو عتاق عبده، أو صدقة ماله، لا بمعنى أن يحلف باللَّه على أن يطلّق زوجته، أو يعتق عبده، أو يتصدّق بأمواله، بل بمعنى أن يحلف بنفس الطلاق والعتاق والصدقة؛ بأن يقول: «اقسم بطلاق زوجتي» أو «بعتاق عبدي» أو «بتصدّق مالي» فلو حكم بنفوذ حلفه وترتيب أثر الصحّة عليه- وهو حصول بينونة الزوجة في الحلف بالطلاق، وتحقّق العتق في الحلف بالعتق، وصيرورة الأموال صدقة في الحلف بصدقة أمواله- فلا شكّ في أنّ هذا الحكم بالنفوذ وإلزام الشخص بترتيب الأثر على حلفه، مؤاخذة دنيوية لا اخروية، وحديث الرفع يرفعها، وهو معنى الحكم ببطلان عقد المكره؛ إذ رفع الأثر والنفوذ
[١]- المكاسب، الشيخ الأنصاري: ١١٨ ..