معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٠٤ - مقتضى التحقيق في المقام
الرجوع إلى المديون، بل فيه أنّه اشترى منه بعرض، وهذا لا يوافق الضمان.
الثاني: ما احتمله العلّامة قدس سره أيضاً، من حمل الخبرين على فرض فساد البيع، وإليك عبارته: «المحمل الثاني: أن يكون البيع وقع فاسداً؛ فإنّه يجب على المديون دفع ما يساوي مال المشتري إليه بالإذن الصادر من صاحب الدين ويبرأ من جميع ما بقي عليه من المشتري لا من البائع، ويجب عليه دفع الباقي إلى البائع لبراءته من المشتري»[١].
وقد تلقّى الشهيد قدس سره في الروضة[٢] هذا الاحتمال لسابقه بالقبول؛ حيث إنّه لم يناقش عليهما بعد ذكرهما.
وفيه أوّلًا: أنّ مقتضى ذيل خبر محمّد بن الفضيل المتقدّم، أنّ ذمّة المدين تبرأ بالنسبة إلى كلّ الدين بعدما دفع إلى مشتري الدين ما دفعه إلى البائع بعنون الثمن، مع أنّ هذا البيع لو كان فاسداً لكانت ذمّة المدين باقية على الاشتغال بكلّ الدين.
وثانياً: أنّ مفاد الخبر المذكور جواز رجوع مشتري الدين إلى المدين واستحقاقه منه مطالبة مقدار ما دفعه إلى الدائن واشترى به الدين، مع أنّ البيع لو كان فاسداً لما كان وجه لجواز رجوعه إلى المدين، بل مقتضى القاعدة أن يرجع إلى البائع ويأخذ منه ما دفعه إليه بعنوان الثمن.
الثالث: ما احتمله صاحب «الجواهر» قدس سره وعدّه أقرب الاحتمالات، وهو حمل الخبرين على الشراء للمديون نفسه ولو بصيغة الصلح بإذن من المديون أو بإجازة لاحقة، فيكون من صلح الحطيطة، إذا فرض كون العوض من الجنس»[٣].
[١]- مختلف الشيعة ٥: ٣٩١ ..
[٢]- الروضة البهية ١: ٤١٠ ..
[٣]- جواهر الكلام ٢٥: ٦١ ..