معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٠٢ - مقتضى التحقيق في المقام
كما أنّ الخبرين أعمّ من الصحيحة من جهة كون المبيع مكيلًا أو موزوناً أو معدوداً وأخصّ منه منها جهة فرض المبيع فيهما ديناً، فيتعارضان في مورد اجتماعهما وهو ما كان المبيع ديناً ولم يكن مكيلًا ولا موزوناً بل معدوداً كالأوراق النقدية والأمتعة التي تباع عدداً، وبعد التعارض لو لم نقل بتقدّم الصحيحة من جهة موافقتها مع الشهرة فيتساقط كلا الطرفين والمرجع بعد تساقطهما، عموم دليل الإمضاء كقوله سبحانه: أَوفُوا بِالعُقُودِ، أو إطلاقه كقوله سبحانه: أَحَلَّ اللَّهُ البَيعَ، فيثبت بالمآل صحّة بيع الدين بالأقلّ منه نقداً.
ثمّ إنّ تلقّي الأصحاب أعلى اللَّه مقامهم من خبري محمّد بن الفضيل وأبيحمزة المتقدّمين لمّا استقرّ على أنّهما مخالفان للقواعد المسلّمة المذكورة، أعرضوا- ما عدا الشيخ وابن البرّاج والشهيد الأوّل قدس سرهم- عن العمل بمضمونهما وقاموا بتوجيه الخبرين عن ظاهرهما، وحملهما على محامل شتّى ستأتي عن قريب؛ حتّى أنّ العلّامة الشهيد الصدر قدس سره، مع أنّه لم يرض في «البنك اللاربوي» عند التعرّض للخبرين، بالإعراض عنهما وعقّبهما بقوله: «وبالرغم من بعض الثغرات في الاستدلال بهاتين الروايتين، فإنّي لا أنسجم نفسياً ولا فقهياً مع الأخذ بالرأي المعاكس ولا أجد في نفسي وحدسي الفقهي ما يبرر لي بوضوح ترك هاتين الروايتين والأخذ برأي يناقضهما»[١].
ولكنه قدس سره عدل عن هذا التوقّف وأعرض عن العمل بالخبرين، بالصراحة في حاشيته على المنهاج حيث قال ذيل قول الماتن قدس سره: «مسألة ٧: يصح بيع الدين بالحاضر وإن كان أقلّ منه» ما إليك لفظه: وفي هذه الحالة الأحوط استحباباً
[١]- البنك اللاربوي: ١٦٠ ..