معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٠١ - مقتضى التحقيق في المقام
مقتضى حقيقة الدين، ثبوت جميع ما على ذمّة المدين، ما لم يحدث موجب شرعي لزواله من العقود كالبيع أو الإيقاعات كالإبراء.
فما ذكر في ذيل خبر محمّد بن الفضيل «وبريء الذي عليه المال من جميع ما بقي عليه» مخالف للقاعدة الأوّلية المسلّمة المأخوذة من ماهية الدين، ولا معنى لتخصيصها بذاك الخبر بعد كون النسبة بين الطرفين تباينياً، اللهمّ إلّاأن يقال: بأنّ للخبرين حكومة على تلك القواعد، بمعنى أنّ مفادهما أنّ الشارع أمضى بيع الدين بالأقلّ منه، ولكن لا بالنسبة إلى كلّ المبيع (الدين) بل بالنسبة إلى مقدار الثمن منه وهو الأقلّ. وجعل أيضاً بإعمال التعبّد بيع الدين بالأقلّ من جانب الدائن مسقطاً تعبدياً لجميع دينه وبراءة ذمّة المدين بدفع مقدار الثمن إلى مشتري الدين.
ولكن لا يخفى أنّ هذا البيان على فرض قبوله، إنّما يأتي لو لم يكن للخبرين معارض وهو صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إذا اشتريت متاعاً فيه كيل أو وزن فلا تبعه حتّى تقبضه، إلّاأن توليه فإن لم يكن فيه كيل ولا وزن فبعه»[١]؛ فإنّ مفاد إطلاق ذيل الصحيحة جواز بيع ما لم يكن مكيلًا ولا موزوناً، سواء كان المبيع حاضراً أو ديناً- بناءً على إطلاق لفظ «متاعاً» في الصدر، للمتاع الحاضر والكلّي في الذمّة كما ليس ببعيد- وحينئذٍ يقع التعارض بين ذيل هذه الصحيحة وخبري محمّد بن الفضيل وأبي حمزة المتقدّمين مع الإغماض عن ضعف سندهما، تعارض العموم من وجه، حيث إنّ ذيل صحيحة منصور أعمّ من الخبرين من جهة كون المبيع ديناً أو حاضراً وأخصّ منهما من جهة تقييد المبيع فيها بأن لا يكون مكيلًا ولا موزوناً بل معدوداً.
[١]- وسائل الشيعة ١٨: ١٦٨، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود، الباب ١٦، الحديث ١٢ ..