معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٠٠ - مقتضى التحقيق في المقام
مشتري الدين إلى الدائن، من المدين، مع أنّ بيع الدين لو كان فاسداً، لكانت ذمّة المدين باقية على الاشتغال بكلّ الدين.
ثانيتهما: أنّ مقتضى الخبرين، رجوع من اشترى الدين إلى المدين واستحقاقه منه مقدار ما دفعه إلى بائع الدين، مع أنّ البيع لو كان فاسداً، لا وجه لجواز رجوع المشتري إلى المدين، بل له الرجوع إلى البائع (الدائن) وأخذ ما دفعه إليه.
وبالجملة: إنّ الخبرين في كلا الفرضين من الحمل على صحّة بيع الدين بأقلّ منه نقداً أو فساده، مخالفان للقواعد المسلّمة. وبعبارة اخرى: إنّ الخبرين بالحصر العقلي إمّا ناظران إلى فرض صحّة بيع الدين بالأقلّ منه، وإمّا ناظران إلى فرض بطلانه ولا ثالث، وفي كلا الفرضين يلزم المحذور من جهة المخالفة للقواعد المذكورة المسلّمة.
لا يقال: إنّ اقتضاء القواعد لما ذكر، إنّما هو بالعموم والإطلاق والخبران أخصّ منها، فلا مانع من تخصيصها أو تقييدها بهما.
لأ نّه يقال: إنّ القواعد المذكورة مأخوذة من اقتضاء نفس ماهية البيع والدين فلا مجال للتخصيص؛ فإنّ مقتضى ماهية البيع دخول كلّ ما هو المثمن في افق الإنشاء في ملك المشتري، سواء قلنا: إنّ البيع «تمليك عين بمال»[١]، كما عليه الشيخ الأعظم قدس سره ومن تبعه، أو «جعل شيء بإزاء شيء»[٢]، كما عليه المحقّق الأصفهاني قدس سره، أو «مبادلة مال بمال»[٣]، كما عليه الماتن المحقّق قدس سره. وهكذا
[١]- المكاسب، الشيخ الأنصاري: ٧٩ ..
[٢]- حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني قدس سره ١: ٦٦ ..
[٣]- البيع، الإمام الخميني قدس سره ١: ١٠ ..