معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٥٧ - ١- اعتبار البلوغ
الإيرواني قدس سره[١]، وتبعه جمع من الأجلّاء، منهم المحقّق السيّد الخوئي قدس سره[٢]، وملخّصه أنّ التعبير في أخبار الباب وقع هكذا: «عمد الصبي وخطأه واحد» وهذا اللسان إنّما يعبّر به فيما كان لكلّ من العمد والخطأ من البالغين، حكم في الشريعة على خلاف الآخر، ففي هذه الموارد يقصد بالتعبير المتقدّم إفادة عدم تعدّد الحكم في خصوص الصبي؛ وأنّ حكم العمد والخطأ في حقّه واحد، ولا يترتّب على عمده، حكم عمد البالغين، بل يترتّب عليه حكم خطأهم، وهذه الخصوصية لا توجد إلّافي باب الجنايات؛ لأنّها لو صدرت من الجاني البالغ عن عمد أوجبت القصاص، وإن صدرت منه خطأ أوجبت الدية على عاقلته، ففي مثله إن صدر من الصبي عمداً فحكمه حكم خطأ البالغ؛ وهو ثبوت الدية على العاقلة، بخلاف باب المعاملات؛ وذلك لعدم وجود معاملة إذا صدرت من البالغين عمداً، كان لها أثر خاصّ مغاير لما إذا صدرت منهم خطأ.
ودفع الماتن المحقّق قدس سره هذا الإشكال بقوله: «إنّ الأظهر في مثل هذا التعبير، إرادة سلب الأثر عن العمد، كما يقال: «فلان قوله وعدم قوله سواء» يراد أنّه لا يترتّب على قوله أثر، ولو منع هذا الظهور فلا أقلّ من إطلاقه لكلا الموردين، فلا وجه لاختصاصه بما ادعى»[٣].
وفيه: أنّ الكلام إذا انتهى إلى الظهور والاستظهار، فللمحقّق الإيرواني أن يقول: بأنّ الظهور لابدّ له من مناط، ومناطه كون اللفظ قالباً للمراد ومبرزاً له، ومن
[١]- حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني قدس سره ٢: ١٠٦ ..
[٢]- مصباح الفقاهة ٢: ٢٥٥ ..
[٣]- البيع، الإمام الخميني قدس سره ٢: ٣٦ ..