معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٩٢ - ما الدليل على عدم ملكية البنوك الحكومية؟
باعتبار العقلاء، إذ البنك ليس واقعه البناية، التي سمّيت باسمه، ويجري فيها العمليات البنكية حتّى يقال إنّه نظير عنوان المسجد الذي اعتبر اسماً لمكان خاصّ معدّ للعبادة، أو بتعبير أدقّ انتزع منه ولا المتصدّون لاجرائها ولا رئيس البنك وعمله، بل و الدولة الحاكمة، و إنّما هو شخصية حقوقية متقوّمة باعتبار العقلاء فإنّهم بعد تشكيل النظام الأساسي والهيئة الإدارية، وتمويل الدولة له مقداراً معتدّاً به من المال، يعتبرونه بنكاً وهو لا يوجد بعدئذٍ إلّافي عالم الاعتبار، وإن كان محلّ عملياته هو الخارج.
وهذا النحو من الوجود لا يختصّ بالبنك، بل هو سارٍ في جميع الشخصيات الحقوقية من المؤسسات والشركات وغيرها، واعتبار الملكية للبنك بما أنّه شخصية حقوقية لا واقعية ولا خارجية لها وراء اعتبار العقلاء، وإن كان أمراً ممكناً، لكنّه عديم النظير في أقسام الملكية المعهودة في عصر التشريع، التي أمضاها الشارع.
وذلك لأنّ الملكية الممضاة من قبله:
إمّا تتّصف بها الأشخاص الحقيقية.
و إمّا العناوين، التي لها مصاديق خارجية من الأشخاص الحقيقية كعنوان الفقير الذي هو مالك الزكاة، وعنوان الهاشمي الذي هو مالك للنصف من الخمس؛ بناءً على كونهما مالكين لهما لا مصرفاً لهما، كما هو ليس ببعيد، وكعنوان الإمام الذي هو مالك للنصف الآخر من الخمس والأنفال والفيء.
وأ مّا يتّصف بها جهة خاصة كجهة سبل الخير، أو زيارة مولى الكونين أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام.
و إمّا يتّصف بها (الملكية الممضاة شرعاً) العنوان الذي ينتزع من الشيء الموجود في الخارج، الفاقد للشعور والإرادة، كعنوان المسجد الذي ينتزع من