معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٥٢ - ١- اعتبار البلوغ
باب الجنايات، ففيه:- مضافاً إلى منع هذه المعهودية في عصر صدورها، وأ نّى لنا بإحرازها؟!- أنّ مجرّد احتمال الاتكال عليها وإن كان قوياً، إلّاأنّه لا يعتمد عليه عند العقلاء بعد قبول الإطلاق للصحيحة.
وأ مّا الثاني: فلأ نّه على فرض قبول كون المتيقّن حال التخاطب من قوله عليه السلام: «عمد الصبي وخطأه واحد» هو خصوص باب الجنايات، إلّاأنّ الكبرى- وهي قادحية وجود القدر المتيقّن بانعقاد الإطلاق- ممنوعة عنده قدس سره كما صرّح بالمنع بقلمه الشريف في «مناهج الوصول» حيث قال في موضع منه: «وأ مّا انتفاء القدر المتيقّن، فعلى ما ذكرنا في معنى الإطلاق لا ريب في عدم الاحتياج إليه، بل لا معنى له»[١].
وقال في موضع آخر منه: «لكنّ اعتبار انتفائه في مقدّمات الحكمة محلّ إشكال؛ لأنّ المتكلّم إذا كان في مقام البيان، وجعَل الطبيعة موضوع حكمه، وتكون الطبيعة- بلا قيد- مرآةً بذاتها إلى جميع الأفراد، ولا يمكن أن تصير مرآةً لبعضها إلّا مع القيد، فلا محالة يحكم العقلاء بأنّ موضوع حكمه هو الطبيعة السارية في جميع المصاديق، لا المتقيّدة، ولهذا ترى أنّ العرف لا يعتني بالقدر المتيقّن في مقام التخاطب وغيره، فلا يضرّ ذلك بالإطلاق إذا لم يصل إلى حدّ الانصراف؛ قيل بمقالتنا أو لا»[٢].
والحاصل: أنّ دلالة الصحيحة على بطلان عقد الصبي- بعد فرض إطلاقها كما افترضه قدس سره- سالمة عن هذا الإشكال.
[١]- مناهج الوصول ٢: ٣٢٧ ..
[٢]- نفس المصدر ٢: ٣٢٧- ٣٢٨ ..