معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١٢٦ - شرط آخر لصحّة عقد التأمين
تقدّم مراراً من إطلاق أدلّة إمضاء العقود والمعاملات على جميع المباني في التأمين؛ سواء قلنا: بأ نّه داخل في باب الهبة المعوّضة، أو الصلح، أو الضمان، أو قلنا: بأ نّه عقد مستقلّ، مثل عموم قول اللَّه سبحانه: يا أَ يُّها الَّذِينَ آمَنُوا أَوفُوا بِالعُقُودِ[١]، وإطلاق قول اللَّه عزّوجلّ: إِلّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ[٢] بناءً على كون «التجارة» بمعنى مطلق المعاملة بقصد الاسترباح، لا خصوص البيع والشراء.
كما يجوز للقائل بنظرية الصلح أن يتمسّك بخصوص إطلاق دليل إمضائه، مثل معتبرة حفص بن البختري، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «الصلح جائز بين الناس»[٣]، ومن يقول باندراجه في الهبة المعوّضة- كالسيّد المحقّق الخوئي قدس سره- أن يتمسّك بإطلاق مثل صحيحة أبي بصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «الهبة جائزة...»[٤].
نعم، ما في القانون المدني- على ما ذكره السنهوري في ذيل كلامه المتقدّم- من الحكم بإجبارية التأمين بالنسبة إلى صنفين منه: وهما التأمين من حوادث العمل، والتأمين من حوادث السيّارات- لا يمكن المساعدة على إطلاقه؛ وذلك لما تقدّم في شروط المتعاقدين من اعتبار الاختيار- بمعنى عدم الإكراه على العقد- في كلّ واحد من المؤمّن والمستأمن، فلا يجوز إجبار أحد على الإقدام بالاستئمان من حوادث العمل، ولا من حوادث السيّارات، كما لا يجوز في غيرهما، إلّافي موردين تقدّم البحث عنهما عند التعرّض للشرط الرابع من شروط المتعاقدين، وهو
[١]- المائدة( ٥): ١ ..
[٢]- النساء( ٤): ٢٩ ..
[٣]- وسائل الشيعة ١٨: ٤٤٣، كتاب الصلح، الباب ٣، الحديث ١ ..
[٤]- وسائل الشيعة ١٩: ٢٣٣، كتاب الهبات، الباب ٤، الحديث ٤ ..