معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢١٠ - بيان فنّي لشبهة لزوم الربا المعاملي في المقام والجواب عنه
هذا إذا قصدا بذلك البيع حقيقةً، لا الفرار من الربا القرضي (٥)،
وأ مّا وجه عدم استلزامه رباً قرضياً؛ فلأنّ المفروض أنّ صاحب الكمبيالة، لا يقصد بالمعاملة المذكورة استقراض مبلغ نقدي أقلّ ممّا تضمّنته الكمبيالة من الدين، كما أنّ من يأخذ الكمبيالة ويدفع إلى صاحبها مبلغاً نقداً، لا يُقصد به إقراضه حتّى يلزم الربا القرضي، بل المعاملة تُنشأ بينهما لبّاً وصورةً بوجه البيع، وقد عرفت أنّه لا مانع من بيع الدين بأقلّ منه نقداً.
٥- وممّا ذكرنا في التعليقة السابقة يظهر وجه ما اشترطه الماتن المحقّق قدس سره لجواز بيع الكمبيالة بقوله: «هذا إذا قصدا بذلك البيع حقيقةً، لا الفرار من الربا القرضي» إذ لو فرض أنّ المعاملة وقعت بين صاحب الكمبيالة ومشتريها بشكل البيع صورةً، وغرضهما لبّاً الفرار به من الربا القرضي، فهو من حيل باب الربا التي لا يقول الماتن المحقّق قدس سره بجوازها؛ وذلك لأنّ مآل بيع الكمبيالة حينئذٍ إلى أنّ من يشتريها صورةً بأقلّ من الدين المذكور فيها، يقرض في الحقيقة صاحب الكمبيالة ذلك المبلغ الأقلّ إلى أجل معيّن- وهو وقت استيفاء الكمبيالة- بمبلغ أكثر من القرض؛ وهو المبلغ المذكور فيها، فهذه المعاملة بيع صورةً، وقرض بشرط الزيادة لبّاً.
ولا يخفى: أنّ الماتن المحقّق قدس سره كان يقول في برهة من الزمان بمقالة المشهور من جواز الفرار من الربا بحيلها التي ذكرت في النصوص.
والشاهد عليه أنّه قدس سره لم يذكر في هذه المسألة من الطبع الأوّل من «تحرير الوسيلة» هذه الفقرة «هذا إذا قصدا بذاك البيع حقيقة، لا الفرار من الربا القرضي» بل قال فيه: «وكذا يجوز بيعها إذا كانت ربوية لو تخلّص عن الربا بوجه، كأن باعها