معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٠٩ - بيان فنّي لشبهة لزوم الربا المعاملي في المقام والجواب عنه
بصبغة اخرى من مالية، وأصبح ذا مالية مستقلّة لا آليّة؛ وإن كانت متقوّمة بالاعتبار، وذلك لأنّ مالية الأوراق النقدية في جميع الأنظمة العالمية في عهدنا الراهن، لا تدور مدار وجود معتمد لها من الذهب، أو الفضّة، أو المعادن، بل هي ما زالت متقوّمة بمجرّد اعتبار الدولة؛ بمعنى أنّ الدولة- أيّة دولة كانت؛ دينية أو غيرها- إذا اعتبرت لورق فلزيّ أو قرطاسي متّصف بأوصاف خاصّة من حيث اللون والشكل والعلامة، مقداراً من المالية، وعدّته ثمناً رائجاً، يصبح ذا مالية؛ من غير أن تتوقّف هذه المرتبة من المالية على وجود معتمد (پشتوانه) لها من الذهب أو الفضّة، أو أيّ شيء آخر؛ في البنك المركزي، أو أيّ موضع آخر.
والشاهد على ذلك ملاحظة ما إذا أسقطت الدولة، الأوراق النقدية عن الاعتبار، وألغت التعامل بها معاملة الأثمان الرائجة، فلا ريب حينئذٍ في أنّها تفقد ماليتها السابقة بالمرّة، وتصبح قرطاساً عادياً.
نعم، للذهب والفضّة- بل أيّة ثروة كانت تحت يد الدولة، كالمعادن بأنواعها، ونحوها- تأثير في ازدياد مالية أوراقها النقدية بالنسبة إلى الأوراق النقدية لدولة أو دول اخرى هي دونها في الرفاه الاقتصادي، كما أنّ لاقتدار الدولة وثباتها الداخلي وشدّة ارتباطاتها مع الأنظمة العالمية، أيضاً أثر عظيم في قيمة أوراقها.
ويترتّب على ذلك، أنّه في بيع الكمبيالة بمبلغ أقلّ، لا تقع المعاملة بين مقدارين من الذهب أو الفضّة، بل بين ما على ذمّة المديون من الإسكناس الذي تعبّر عنه الكمبيالة، وبين نفس الأوراق النقدية التي تباع بها الكمبيالة، وقد تقدّم أنّ الأوراق النقدية ليست من المكيل ولا الموزون حتّى يوجب التفاوت بين العوضين منها، رباً معاملياً.
هذا كلّه بالنسبة إلى عدم استلزام بيع الكمبيالة بأقلّ منها نقداً، رباً معاملياً.