معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٨١ - هل لحقّ الكسب والحرفة والتجارة وجه شرعي؟
مسألة ٣: السرقفلية التي يأخذها الغاصب في هذه الصورة حرام، ولو تلف ما أخذه عنده، أو أتلفه فهو ضامن لمالكه (٥).
٥- قد تقدّم في المسألة الاولى: أنّ مجرّد طول مدّة الإجارة، أو كون المستأجر ذا وجاهة وقدرة تجارية، يجلب بها توجّه المشترين إلى محلّ التجارة، لا يوجب مطلقاً حقّاً للمستأجر بالنسبة إليه، وإنّ ما يسمّى في عهدنا الراهن بحقّ الكسب والحرفة والتجارة، لا شرعية له عند الماتن المحقّق قدس سره.
ويترتّب على هذا، أنّ العين المستأجرة تبقى بعد انتهاء مدّة الإجارة مغصوبة في يد المستأجر وهو غاصب لها، ومن الأحكام المتفرّعة على غصبيتها أنّه لو آجرها لشخص ثالث، وأخذ منه مبلغاً على وجه السرقفلية، فالمعاملة من حيث الحكم الوضعي فاسدة، ويترتّب على فسادها تكليفاً حرمة أخذ ذلك المبلغ؛ لأنّه من أكلِ المال بالباطل، المنهي عنه في قول اللَّه سبحانه: وَلَا تَأكُلُوا أَموَالَكُم بَينَكُم بِالبَاطِلِ[١] ووضعاً ثبوت الضمان للشخص الثالث، فيما إذا تلف ما أخذه منه على وجه السرقفلية أو أتلفه، أمّا الضمان في صورة التلف؛ فلأ نّه مقتضى قاعدة: «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي»، وكذا قاعدة: «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده».
وأ مّا في الإتلاف؛ فلأ نّه مقتضى هذه القاعدة ولقاعدة: «من أتلف مال الغير فهو له ضامن».
[١]- البقرة( ٢): ١٨٨ ..