معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٧٨ - هل لحقّ الكسب والحرفة والتجارة وجه شرعي؟
المستأجر الأوّل المؤجر لغيره، فهو ضامن لدافعه، وهو المستأجر الثاني الذي دفع مال الإجارة إليه؛ لأنّه باقٍ على ملكه، وسيأتي أنّ إطلاق الضمان حتّى بالنسبة إلى ما كان المستأجر عالماً ببطلان الإجارة، مورد الخلاف والإشكال.
كما أنّ هذا الدافع (المستأجر الثاني) إن قبض المحلّ الذي استأجره بإجارة فاسدة، يصير ضامناً لمالكه، وعلى ذمّته اجرة مثل المحلّ، كما هو الحال في بقية الموارد من الغصب، وذلك لأنّه أتلف منافع المحلّ على مالكه بحيلولته بينه وبين المحلّ، ومنعه عن التصرّف فيه، فيندرج في قاعدة الإتلاف وكذا قاعدة: «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده»، وكذا قاعدة: «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي»، من غير فرق بين ما استوفى منفعة المحلّ أو لم يستوفها.
كما قال العلّامة قدس سره في القواعد: «أو أتلف منفعة كسكنى الدار وركوب الدابة، وإن لم يكن هناك غصب ضمن»[١]. وقال في التذكرة: «منافع الأموال من العبيد والثياب والعقار وغيرها مضمونة بالتفويت والفوات، فلو غصب عبداً أو جاريةً أو ثوباً أو عقاراً أو حيواناً مملوكاً ضمن منافعه، سواء أتلفها بأن استعملها أو فاتت تحت يده، بأن بقيت في يده مدّة ولا يستعملها، عند علمائنا أجمع»[٢].
وظاهره أنّ الضمان بالنسبة إلى المنافع المستوفاة والتالفة مجمع عليه، والمستند هي القواعد المتقدّمة.
وكذا لا فرق في كون ذلك المستأجر عالماً بفساد الإجارة أو جاهلًا بها، إذ
[١]- قواعد الأحكام ٢: ٢٢٣ ..
[٢]- تذكرة الفقهاء ٢: ٣٨١ ..