معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٧٥ - هل لحقّ الكسب والحرفة والتجارة وجه شرعي؟
المحقّق قدس سره بعدم حصول حقّ السرقفلية للمستأجر مطلقاً، سواء وقعت الإجارة قبل صدور ذلك القانون أو بعده، فكذلك لا يمكننا المساعدة على إطلاق عبارة المنهاج الحاكمة بحصول حقّ السرقفلية للمستأجر فيما وقعت الإجارة بعد صدور ذلك القانون، إلّاأن يقال: إنّ كلامه قدس سره، وإن كان بظاهره مطلقاً، ولكنّه بمراده الجدّي ناظر إلى خصوص ما كان ذلك القانون شائعاً بين العرف، بحيث كان معلوماً للكلّ.
ثمّ لا يخفى بعد ذلك كلّه أنّ في عبارة المنهاج شيئاً من الاضطراب، حيث إنّ المسألة المتقدّمة منه (مسألة ٣٣) ظاهرها نفي حقّ السرقفلية، فيما وقعت الإجارة قبل القانون المذكور، ومقتضى مفهومها ثبوته فيما وقعت بعده، ولكنّ الظاهر من المسألة التالية (مسألة ٣٤) أنّه قدس سره جمع في تحقّق حقّ السرقفلية بين وقوع الإجارة بعد صدور ذلك القانون، وبين اشتراطه في ضمن العقد، وهذه عبارته:
«مسألة ٣٤: المحلّات المستأجرة بعد صدور القانون المذكور، قد يكون بدل إيجارها السنوي مائة دينار مثلًا، إلّاأنّ المالك- لغرضٍ ما- يؤجرها برضىً منه ورغبة بأقلّ من ذلك، ولكنّه يقبض من المستأجر مبلغاً كخمسمائة دينار مثلًا، ويشترط على نفسه- في ضمن العقد- أن يجدّد الإيجار لهذا المستأجر، أو لمن يتنازل له المستأجر سنوياً بدون زيادة ونقيصة، وإذا أراد المستأجر التنازل عن المحلّ لثالث أن يعامله نفس معاملة المستأجر، فحينئذٍ يجوز للمستأجر أن يأخذ- لقاء تنازله عن حقّه- مبلغاً يساوي ما دفعه إلى المالك نقداً أو أكثر أو أقلّ، وليس للمالك مخالفته حسب الشرط المقرّر»[١].
[١]- منهاج الصالحين ١: ٤٢٢ ..