معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١٥٦ - العنوان المعاملي الذي يمكن تخريج التأمين التقابلي عليه
طرفي العقد أو أطرافه، مؤمّناً ومستأمناً: أمّا كونه مؤمّناً فلأ نّه يؤمّن مال غيره بتعهّده بتدارك الخسارة التي ربما ترد عليه، وأ مّا كونه مستأمناً فلأ نّه استأمن مال ويمكن أن يقع العقد بنحو عقد الضمان (٢٣)؛ بأن يضمن كلّ خسارة شركائه بالنسبة في مقابل ضمان الآخر، إلّاأنّ الأداء من المال المشترك،
نفسه من الخسارة المحتملة بدفع مبلغ معيّن إلى المؤسّسة التي أسّسوها، ورأس مالها مشترك بينهم. والحاصل: أنّ التأمين التقابلي أيضاً معاملة مستقلّة؛ لا يندرج في أيّ عنوان من العناوين المعاملية الجارية في عصر التشريع، كالضمان، والهبة المعوّضة، والصلح، وغيرها.
هذا بالنظر إلى ما يرتبط بحقيقته المعاملية.
وأ مّا وجه صحّته، فيكفينا- كما تقدّم مراراً- عموم قول اللَّه سبحانه: يا أَ يُّها الَّذِينَ آمَنُوا أَوفُوا بِالعُقُودِ[١]، فإنّه سيق إمضاءً لجميع العقود العقلائية من عتيقها، كالبيع، والصلح، والهبة، والضمان، وجديدها كعقد التأمين، وحمل الآية على خصوص العقود المتعارفة المعمول بها في عصر الصدور، دعوى بلا دليل، بل الدليل على خلافها. وقد تقدّم البحث عن هذه الجهة تفصيلًا في صدر المسألة السادسة، فمن أراده فليراجع ما هناك.
٢٣- هذا هو الطريق الثاني لتخريج التأمين التقابلي على عنوان معاملي مشروع؛ وهو أنّ التأمين التقابلي وإن كان- بالنظر إلى ما هو المألوف والرائج منه بين العرف- عقداً مستقلًاّ، ولكن إن أراد المتعاقدان أن يوقعاه بنحو عقد الضمان، لا
[١]- المائدة( ٥): ١ ..