معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١٥٥ - العنوان المعاملي الذي يمكن تخريج التأمين التقابلي عليه
المسألة: أنّ هنا طرقاً ثلاثاً لتصحيح التأمين التقابلي:
أوّلها: تخريجه على المعاملة المستقلّة، كالتأمين غير التقابلي.
ثانيها: تخريجه على عقد الضمان.
ثالثها: تخريجه على عقد الشركة بنحو خاصّ وقد ذكره على سبيل الاحتمال لا الجزم.
وهنا طريق رابع اختاره المحقّق الشيخ حسين الحلّي قدس سره سوف نتعرّض له في ختام هذه المسألة.
وتفصيل ذلك: أنّ عقد التأمين بشكله الرائج بين شركات التأمين والمستأمنين في المجتمعات العالمية، ليست حقيقته من سنخ الضمان بعوض؛ وإن أمكن إنشاؤه خارجاً عمّا هو الرائج بنحوه، كما أنّها ليست من سنخ الهبة المعوّضة ولا الصلح؛ وإن أمكن إنشاؤه كذلك بنحوهما، بل حقيقته أنّه معاملة مستقلّة مستحدثة لا ينطبق عليها واحد من تلك العناوين المعاملية ولا غيرها.
وهكذا حال التأمين التقابلي الذي هو قسم من التأمين، فإنّه أيضاً معاملة مستقلّة، كالتأمين غير التقابلي الذي هو تأمين من جانب واحد، وإنّما يمتاز التقابلي عن غيره بأنّ التأمين في التقابلي وإعطاء الأمان المالي- بالتعهّد بجبران الخسارة الواردة على مال شخص- لا يكون من جانب واحد، كشركة التأمين، بل هو مقابل لتأمين آخر؛ وهو تعهّد نفس ذلك الشخص بأن يجبر الخسارة الواردة على مال المتعهّد الأوّل، ولكن لا بأجمعها، بل ببعضها؛ إذ المفروض أنّ الخسارة إنّما تتدارك من رأس المال الذي هو مشترك بين الطرفين.
وبعبارة اخرى: أنّ في التأمين التقابلي- كما أشرنا آنفاً- يكون كلّ واحد من