معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٨٨ - أدلّة اشتراط عدم الإكراه في المتعاقدين
مطلق الآثار، أو مطلق المؤاخذة الأعمّ من الاخروية والدنيوية، فيكون الإكراه عندهم مانعاً عن الصحّة، وحيث ظهر أنّ استشهاد الإمام عليه السلام بحديث الرفع في مورد صحيحة البَزَنطي المتقدّمة، لم يكن على سبيل التصديق، بل كان تقية في أصل الكبرى؛ أيعلّية الإكراه على الحلف للبطلان، وكذا في تطبيقها على صغراها، فلا يسع الشيخ الأعظم قدس سره أن يتمسّك باستشهاد الإمام عليه السلام ويجعله قرينة على أنّ المرفوع ليس خصوص المؤاخذة.
ولكن يمكن الجواب عن هذا الإشكال- على ما أفاد شيخنا الاستاذ المحقّق دام ظلّه-: بأنّ الأمر في المقام يدور بين سقوط أصالة الجدّ من جهة واحدة، وبين سقوطها من جهتين، وكلّما دار الأمر بينهما فلا شكّ في أنّ مقتضى القاعدة هو الاقتصار على الأقلّ؛ وهو رفع اليد عن الأصل من جهة واحدة والتحفّظ عليه من جهة اخرى.
وبيان ذلك: أنّ أصالة الجدّ- أعني عدم الصدور تقيّةً- من الاصول العقلائية التي يعتمد عليها العقلاء، ولا يرفعون اليد عنها إلّافيما قامت قرينة واضحة على صدور الكلام تقيّةً، وحينئذٍ نقول: لو فرضنا أنّ الإمام عليه السلام أصدر الكلام تقيّةً في تطبيق كبرى كلّية على صغراها، لا يلزم منها إلّاسقوط ذلك الأصل من جهة واحدة، ولكن لو فرضنا التقية في أصل بيان الكبرى وكذا في تطبيقها على مصداقها، يلزم خلاف الأصل من جهتين.
ومثال ذلك: قول الإمام الصادق عليه السلام للمنصور- حينما قال: يا أبا عبداللَّه، ما تقول في الصيام اليوم؟-: «ذاك إلى الإمام؛ إن صمت صمنا، وإن أفطرت