معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٧٧ - هل لحقّ الكسب والحرفة والتجارة وجه شرعي؟
مسألة ٢: لو آجر هذا الشخص ذلك المكان المغصوب، كانت الإجارة فاسدة (٤)، ولو أخذ شيئاً بعنوان مال الإجارة فهو حرام، فإن تلف أو أتلفه كان ضامناً للدافع، كما أنّ الدافع إذا قبض المحلّ صار ضامناً لمالكه، وعليه اجرة مثله له، وعدم تسليمه إلى مالكه.
الإجارة بعد صدور قانون منع المالك عن إجبار المستأجر على التخلية، وكان مفاد القانون شرطاً ضمنياً ارتكازياً بينهما، فلا يكون بقاء المستأجر في المحلّ بعد انتهاء مدّة الإجارة، غصباً ولا يترتّب عليه ضمانه بالنسبة إلى العين المستأجرة فيما تلفت، ولا بالإضافة إلى اجرة المثل.
٤- وذلك لأنّ من شرائط صحّة الإجارة أن يكون المؤجر مالكاً لمنافع العين المستأجرة، إمّا بتبع ملكيته لنفسها أو لخصوص المنافع، والمفروض عند الماتن المحقّق قدس سره- على ما صرّح به في المسألة السابقة- أنّ المستأجر لم يحدث له حقّ السرقفلية بالنسبة إلى المحلّ الذي استأجره، ومن ثمّ يكون المحلّ بعد انتهاء مدّة الإجارة مغصوباً في يده، ولا تصحّ إجارته له إلى غيره إلّاعلى وجه الفضولية، فللمالك إجازتها كما له ردّها.
ومقتضى فساد الإجارة أنّ ما يأخذه بعنوان مال الإجارة، حرامٌ عليه؛ لأنّه أكلٌ للمال بالباطل المنهيّ عنه في قول اللَّه سبحانه: وَلَا تَأكُلُوا أَموَالَكُم بَينَكُم بِالبَاطِلِ[١]. كما أنّه إن تلف هذا المال بآفة سماوية أو أرضية، أو أتلفه نفس ذلك
[١]- البقرة( ٢): ١٨٨ ..