معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٣٩ - حول جواز التخلّص من الربا بالحيل الشرعية
يبقى طريق لتجويز كبرى تأجيل الدين بشرط الزيادة، ولا أخذ جريمة التأخير التي هي من صغرياتها، كما صرّح بذلك في تلك المسألة، حيث قال: «لا ينبغي الإشكال في عدم جواز تأجيل الثمن الحالّ- بل مطلق الدين- بأزيد منه؛ فإنّه رباً محرّم، وكذا لو كان القرض إلى أجل، فزاد فيه مقابل زيادة عينية أو حكمية؛ لأنّه من الربا عرفاً، ولا يحلّل الربا بالتخلّص عنه بالحيلة بأن يصالحه في مقابل الإمهال بشيء، أو بغير ذلك، فمن تأ مّل في الآيات[١] والروايات[٢] الواردة في باب الربا- هذا السحت الذي يستجلب من المفاسد والمشاكل ما لا يحصى، ولقد عدّه اللَّه تعالى في كتابه من الظلم، فقال: فَلَكُم رُؤُوسُ أَموَالِكُم لَاتَظلِمُونَ وَلَا تُظلَمُونَ[٣] وما ورد في الروايات عنهم عليهم السلام من التشديد عليه؛ وأنّ الدرهم منه كذا وكذا- لعلم أنّه لا يحلّ ولا يجوز بالتخلّص منه بتغيير العبارة أو العنوان مع بقاء واقع الربا بحاله.
مثلًا: لو وهبه عشرين ديناراً ليقرضه ألفاً إلى شهر، حرم ولو لم يكن في القرض شرط الزيادة.
ففي المقام وإن لم يكن شرط الزيادة في القرض، وإنّما زاد شيئاً لتأخير الثمن أو القرض، لكنّه محرّم إمّا لصدق الربا عليه، كما هو كذلك عرفاً، أو لانسحاب مفسدة الربا فيه. وبالجملة: لا يجوز بوجه من الوجوه التخلّص منه بالحيل التي ذكروها.
وما ذكرناه إنّما في الربا القرضي، وأ مّا قضية بيع المثل بالمثل فهو أمر آخر
[١]- البقرة( ٢): ٢٧٥ و ٢٧٦ و ٢٧٨، آل عمران( ٣): ١٣٠، النساء( ٤): ١٦١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١٨: ١١٧، كتاب التجارة، أبواب الربا ..
[٣]- البقرة( ٢): ٢٧٩ ..