معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٣٨ - حول جواز التخلّص من الربا بالحيل الشرعية
الخبر هو عدم جواز الاحتيال للفرار من الربا بهذا الوجه، فلا يشمل ما إذا وقع الاحتيال له بالحيل المتقدّمة. وبهذا البيان ظهر أنّ الخبر حتّى لو كان صحيح السند، لا يعارض الأخبار المتقدّمة.
ثانيهما: ما في «نهج البلاغة» عن علي عليه السلام: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال له:
«يا علي، إنّ القوم سيفتنون بأموالهم...» إلى أن قال: «ويستحلّون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية، فيستحلّون الخمر بالنبيذ، والسّحْت بالهدية، والربا بالبيع»[١].
وفيه أوّلًا: منع ظهور الخبر في تحريم الاحتيال للتخلّص عن الربا بأيّة حيلة ولو كانت بشكل البيع المحاباتي؛ إذ من الممكن أن يكون ناظراً إلى المنع عن تحليل الربا بنوع خاصّ من البيع؛ وهو البيع بالنحو الذي حملنا عليه خبر يونس الشيباني في الوجه الرابع المتقدّم.
وثانياً: أنّ الخبر- على فرض ظهوره في المنع عن الاحتيال للفرار من الربا بمطلق البيع ولو كان بنحو البيع المحاباتي- فهو ليس أكثر من الإطلاق، فيقيّد بالأخبار المتقدّمة الواردة في حلّية الاحتيال للتخلّص من الربا بالبيع المحاباتي.
ثمّ لا يخفى: أنّ هذا كلّه مبني على مسلك المشهور من الالتزام بالنصوص والأدلّة المقتضية لجواز الفرار من الربا بالاحتيال بالحيل الشرعية المذكورة؛ وأ نّها مخصّصة لما دلّ من الكتاب والسنّة على حرمة الربا.
وأ مّا على مسلك الماتن المحقّق قدس سره من إنكار اعتبار تلك الأخبار، وعدم مشروعية تلك الحيل وغيرها، وأنّ الربا حرام لا يمكن الفرار منه بأيّ طريق، فلا
[١]- نهج البلاغة: ٢٢٠، الخطبة ١٥٦ ..