شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٨١ - الخطبة السابع و المائة في اقتصاص حال النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم
ذلك أنّ صدقة العلانية تستلزم الشهرة بفعل الخيرات و توجب الذكر الجميل للمتصدّق،و لمّا كانت ميتات السوء كالحرق و الغرق و الصلب و القتل و نحو ذلك من الأحوال الشنيعة الّتي تكثر نفرة الناس عن الموت عليها.و كان قليلا ما يقع شيء منها بقصد من الناس لمن أحبّوه و اشتهر بالرحمة و استجلاب قلوب الفقراء بالصدقة و الإيثار.فلا جرم كانت تلك الصدقة مظنّة الدفع لميتات السوء .
الحادى عشر:
صنايع المعروف ،و ذكر من فوائدها أنّها تقى مصارع الهوان، و تقريره قريب ممّا قبله.إذ كان اصطناع المعروف مستلزما لتألّف قلوب الخلق و جامعا لهم على محبّة المصطنع فقلّما يقع من ذلك نسيبهم في مصرع هوان .
[ما يؤكّد الإيمان في القلوب]
ثمّ لمّا فرغ من تعداد كمالات الإيمان أمر بما يؤكّده في القلوب و يثبّته و هي امور :
أحدها:الاندفاع في ذكر اللّه.و هو من مؤكّدات الإيمان به،و رغّب فيه بكونه أحسن الذكر،و ذلك لما يستلزمه من الحصول على الكمالات المسعدة في الآخرة و الوصول إلى اللّه كما سنبيّن فائدته و فضيلته في موضع التوبة .
الثاني:الرغبة فيما وعد المتّقين من ثواب الآخرة و أنواعه.و هو أيضا من مؤكّدات طاعته و العمل له ،و لمّا كان الخلف في خبره تعالى محالا كان وعده أصدق الوعود .
الثالث:الاقتداء بهدى النّبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم .
الرابع:اتّباع سنّته.و لمّا كان أفضل الأنبياء كانت سنّته أشرف السنن و الاقتداء به و اتّباع سنّته أهدى الطرق إلى اللّه .
استعارة الخامس:تعلّم القرآن.و ظاهر كونه من مؤكّدات الإيمان باللّه و رسوله ،و استعار له لفظ الربيع ،و وجه المشابهة كون القرآن جامعا لأنواع العلوم الشريفة و الأسرار العجيبة اللطيفة الّتي هي متنزّه القلوب كما أنّ زمن الربيع محلّ الأزهار الرايقة الّتي هي مستمتع النظر و مطرح السرور .
السادس:الاستشفاء بنوره،و ظاهر كونه شافيا للقلوب من ظلمة الجهل .
السابع:حسن تلاوته.و ذلك لأنّ حسن تلاوته مظنّة تفهّم معانيه و تدبّرها،