شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٨ - الخطبة الخامس و المائة و هي من خطب الملاحم
استعارة استعار وصف الصيال للدهر ملاحظة ١لشبهه بالسبع،و وجه الاستعارة كون الدهر مبدءا قوّيا لتلك الشرور الواقعة فأشبه السبع الضارى العقور في شدّة صياله .
ثمّ استعار لفظ الفنيق للباطل و رشّح الاستعارة بذكر الهدير و الكظوم،و وجه المشابهة ظهور الباطل و إكرام أهله و تمكّنهم من الأمر و النهى كالفحل المكرّم ذى الشقشقة، و عنى بالهدير ظهورهم و تمكّنهم و بالكظوم خفاء الباطل و خمول أهله في زمان ظهور الحقّ و قوّته .
[و قوله:و تواخى الناس على الفجور:]
و قوله: و تواخى الناس على الفجور:
أى كان اتّصالهم و محبّة بعضهم لبعض على الفجور و اتّباع الأهواء . و تهاجروا على الدين :أى من أحسّوا منه قوّة في دينه هجروه و رفضوه.فهجرهم .و التحابّ على الكذب داخل تحت التواخى على الفجور ،و التباغض على الصدق داخل تحت التهاجر على الدين،و الغرض بتعداد ذلك تنفير السامعين عن تلك الرذائل و تخويفهم بوقوعها .
[و قوله:فإذا كان ذلك كان الولد غيظا:]
مجاز إطلاقا لاسم السبب على المسبّب و قوله: فإذا كان ذلك كان الولد غيظا:
أى إذا احدث ذلك اشتغل كلّ امرء بنفسه لينجو بها.فيكون الولد الّذي هو أعزّ محبوب غيظا لوالده:أى من أسباب محنته و غيظه،و أطلق لفظ الغيظ عليه إطلاقا لاسم السبب على المسبّب .
[و قوله:و المطر قيظا.]
كناية و قوله: و المطر قيظا.
جعل وقوع المطر قيظا من علامات تلك الشرور و هو أيضا ممّا يعدّ شرّا لأنّه لا يثير نباتا و لا يقوم عليه زرع و يفسد الثمار القائمة،و كأنّه كنّى به عن انقلاب أحوال الخير شرورا .
[و قوله:و كان أهل ذلك الزمان.إلى قوله:أمواتا.]
و قوله: و كان أهل ذلك الزمان.إلى قوله:أمواتا.
أهل كلّ زمان ينقسمون إلى ملوك أكابر،و أوساط،و أدانى.فإذا كان زمان العدل كان أهله في نظام سلكه فيفيض عدل الملوك على من يليهم ثمّ بواسطتهم على من يليهم حتّى ينتهى إلى أدانى الناس،و إذا كان زمان الجور فاض الجور كذلك فكانت السلاطين سباعا ضارية مفترسة لكلّ ذى سمن،و كان أهل ذلك الزمان و أكابره ذئابا ضارية