شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٧ - الخطبة الخامس و المائة و هي من خطب الملاحم
التفات إلى مشاركة الهوى فإنّ الرائد إذا أرسلته النفس عن مشاركة ميل شهوانيّ كذبها و دلّيها بغرور،و يحتمل أن يريد بالرائد أشخاص من حضر عنده فإنّ كلاّ منهم له أهل و قبيلة يرجع إليهم فأمرهم أن يصدقهم أمر لهم بتبليغ ما سمع على الوجه الّذي ينبغي و النصيحة به و الدعوة إليه كما يرجع طالب الكلاء و الماء الواجد لهما إلى قومه فيبشّرهم به و يحملهم إليه .
[و قوله:و ليجمع شمله]
و قوله: و ليجمع شمله :
أى ما تفرّق و تشعّب من خواطره في امور الدنيا و مهمّاتها ،و ليحضر ذهنه:
أى و ليوجّهه إلى ما أقول
[و قوله:و لقد فلق لكم الأمر فلق الخرزة:]
و قوله: و لقد فلق لكم الأمر فلق الخرزة:
أى أوضح لكم أمر ما جهلتموه من الدين و أحكام الشريعة،و قيل:أمر ما سيكون من الفتن.و شقّ لكم ظلمة الجهل عنه كايتّضح باطن الخرزة بشقّها ، و قرفه قرف الصمغة :أى ألقى إليكم علمه بكلّيّته و النصيحة فيه حتّى لم يدّخر عنكم شيئا كما يقرف الصمغة قارفها،يقال:تركته على مثل مقرف الصمغة،إذا لم تترك له شيئا لأنّ الصمغة تقتلع من شجرها حتّى لا تبقى عليها علقة .
[و قوله:فعند ذلك.]
استعارة بالكناية و قوله: فعند ذلك.
متّصل بقوله: من بين هزيل الحبّ :أى فعند ما تفعل بكم تلك الفتن و راية الضلال ما تفعل قد أخذ الباطل مآخذه:أى استحكم و ثبت و أخذ مقارّه،و كذلك يركب الجهل مراكبه:أى كان ذلك وقت حملته ملاحظة لتشبيهه بالمستعدّ للغارة قد ركب خيله،و كنّى بمراكبه عن الجهّال .
[و قوله:و عظمت الطاغية]
و قوله: و عظمت الطاغية:
أى الفتنة الطاغية الّتي تجاوزت في عظمها الحدّ و المقدار ، و قلّت الراعية:
أى رعاة الدين و أهله الّذين يحمون حوزته:أى الفرقة الراعية،و روى الداعية:
أى الفرقة الداعية إلى اللّه .
[و قوله:وصال الدهر صيال السبع العقور]
و قوله: وصال الدهر صيال السبع العقور .